الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
143
الاجتهاد والتقليد
نشكّ في تكليفه بالأمر الواقعي ، والأصل براءة ذمّته عن التكليف ، مضافا إلى أنّ الأمر يقتضي الإجزاء . وحاصل هذا الإيراد : أنّا سلّمنا توجّهه إليه على وجه التعليق ، لكن اليقين السابق مفقود لانتفاء الوجوب قبل العلم ؛ سلّمنا ، لكن الأمر بالإتيان بالمعتقد يقتضي الإجزاء ، فالمعتقد بدل الواقع . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ عموم أدلّة اشتراكنا مع المشافهين حاكم بوجوب الإتيان بأربع ركعات على الجاهل ، ويرد عليه : أنّ انصراف العموم إلى الجاهل ممنوع . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ صيرورة الشيء مأمورا به وتكليف اللّه تعالى به متوقّف على أمرين ، أحدهما وجود المقتضي والثاني رفع المانع ، والصلاة الواقعي المقتضي للأمر وهو الحسن الذاتي فيها موجود في حالة جهل المكلّف بالواقع واعتقاده خلافه ، والمانع وهو الجهل بالواقع أيضا موجود ، ولذا ليس مكلّفا في حالة الجهل بالصلاة الواقعي ، وبعد الإتيان بالمعتقد ورفع المانع نشكّ في ارتفاع الحسن الذاتي الموجود في زمان الجهل وبقائه ، والأصل بقائه . فالمراد بالاستصحاب هنا هو أصالة بقاء الحسن الذاتي على حسنه ، فحينئذ نقول : بعد حصول العلم بالواقع ، المقتضي للتكليف وهو الحسن الذاتي موجود بالأصل ، والمانع وهو الجهل مفقود ، ووجود المقتضي ورفع المانع علّة تامّة للتكليف ، فهو الآن مكلّف بالصلاة الواقعي ، وهو المطلوب . وما قيل من أنّ المعتقد بدل مطلقا من الواقعي ، ومن أنّ الأمر يقتضي الإجزاء مدفوع . أمّا الأوّل ، فلأنّ البدليّة المطلقة ممنوعة ، فإنّ أمر العقل بالإتيان بالمعتقد لا يستلزم صيرورته بدلا مطلقا من الواقعي . نعم ، البدليّة مسلّمة عند جعل الشارع ، كجعله التيمّم بدلا عن الوضوء عند الاضطرار ، وأنّى مثل ذلك فيما نحن فيه .