الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
137
الاجتهاد والتقليد
أقسام الاحتمال الأوّل لا يضرب في الاحتمال الثاني ، فإنّ الجهل بالجنس أو الفصل أو كليهما إنّما يتصوّر في الحكم التكليفي لا الوصفي مثلا ، وكذا إذا كان عمله مطابقا للواقع لا يضرب فيما لو اعتقد خلاف الواقع وهكذا ؛ فتدبّر ولا تغفل . وبعد ما عرفت ذلك ، فاعلم أنّ تنقيح الكلام في المسألة يتوقّف على تقديم مقدّمات ورسم مقامات . [ المقدّمات ] المقدّمة الأولى : في أنّ المسألة أصوليّة أو فرعيّة . والحقّ : بل من البيّن أنّها فرعيّة ، لما ذكرنا مرارا من المعيار في كون المسألة أصوليّة وهو غير موجود هاهنا ، والدليل على كونها فرعيّة أنّ موضوع الفرعيّات أفعال المكلّفين ، وفي هذه المسألة لمّا يبحث عن عوارض عمل المكلّف الجاهل فهو من الفرعيّات . ووجه ذكره في كتاب الأصول أنّها لكونها قاعدة كلّيّة كالمسائل الأصوليّة ، ولكونها مرتبطة بالاجتهاد والتقليد التي هي من المسائل الأصوليّة للتكلّم فيها عن دليل المقلّد وهو قول المجتهد ، ناسبت أن تذكر في الكتب الأصوليّة وإلّا فمحلّ ذكرها الكتب الفقهيّة ، ولذا عرض أكثر الأصوليّين عن ذكرها في الأصول . [ المقدّمة الثانية في كشف الخلاف بعد الاتيان ] المقدّمة الثانية : في أنّ الجاهل لو اعتقد بأنّ لشيء الفلاني هو مكلّف به ، ثمّ انكشف خلافه بعد الاتيان به ، كما لو اعتقد أنّ الصلاة التي أمره الشارع بها في الظهر ثلاث ركعات مثلا ، أو اعتقد أنّ وقت الظهر دخل وهو الآن مأمور باتيان الصلاة وأتى بها ، ثمّ انكشف أنّ صلاة الظهر أربع ركعات أو أنّ وقت الظهر لم يدخل بعد مثلا ؛ فلا خلاف في عدم ترتّب الإثم على الفعل حينئذ ، ولكن مقتضى الأصل والقاعدة هل هو أنّه آت بالمأمور به وممتثل به بنفس ذلك الفعل ، أم لا بدّ له إلّا بالفعل مرّة ثانية مطابقا للواقع . ولا يخفى أنّ تأسيس هذا الأصل إنّما هو بالنسبة إلى غير المجتهد ، وأمّا بالنسبة إليه فيما لو انكشف عليه أنّ ما أفتى به أوّلا وعمل به نفسه ومقلّدوه مخالف للواقع ،