الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

138

الاجتهاد والتقليد

فليس مأمورا بالإتيان ثانيا لا هو ولا مقلّدوه ، للإجماع ونحوه . وبعبارة أخرى : إنّ مقتضى الأصل بالنسبة إلى المجتهد إن كان الإعادة ، فالأدلّة الاجتهادي من الإجماع ونحوه وارد على الأصل ، وإلّا فالأصل والدليل الاجتهادي متعاضدان ، وأمّا بالنسبة إلى غيره فالإجماع غير موجود في المقام ؛ فالغرض من هذه المقدّمة ، تأسيس الأصل بالنسبة إلى الجاهل الغير المجتهد الآتي بالمأمور به على خلاف الواقع معتقدا أنّه المأمور به الواقعي ، سواء كان قاصرا أو مقصّرا ، وكذا أعمّ من بعض الاحتمالات التي ذكرناه سابقا . ثمّ لا يخفى أنّ في المقام أمرين ، أحدهما الأمر بما اعتقده أنّه مأمور به والثاني الأمر بالمأمور به الواقعي ، وامتثاله بالأمر الأوّل بيّن لا خلاف فيه ، إنّما الكلام في أنّه بمحض الامتثال بالأمر الأوّل امتثل بالأمر الثاني ، بمعنى أنّه صار بدلا للأمر الثاني مطلقا إن قلنا : إنّه حينئذ مأمور بالأمر الثاني ، أو قلنا : إنّ ما توجّه إليه حينئذ هو الأمر الأوّل فقط وقد امتثل به ، أم لم يمتثل بل لا بدّ له من الإتيان ثانيا وإنّ بدليّة المأتي به إنّما كان ما دام عدم ظهور الخلاف . فنقول : إنّ المأمور به إمّا موقّت أم لا ، وعلى الأوّل إمّا انكشاف الخلاف في الوقت أو في خارجه ، وعلى الثاني إمّا القضاء بالأمر الأوّل أو بالأمر الجديد ، وعلى الثاني إمّا الأمر الجديد موجود أم لا . والأصل في كلّ هذه الصور إلّا الصورة الأخيرة يقتضي الإتيان بعد انكشاف الخلاف . وتقرير الدليل على هذا الأصل يتوقّف على مقدّمات ثلاث : الأولى : إنّ الأحكام تابعة للصفات الكامنة في الأشياء ، بمعنى أنّ في الصلاة مثلا كانت مصلحة ذاتيّة اقتضت وجوبها ، وكذا في الزنا مثلا كانت مفسدة ذاتيّة اقتضت حرمتها ، وكذا في متعلّقات سائر الأحكام ؛ والدليل على ذلك أنّ الصلاة مثلا في ذاتها إمّا خالية عن المصلحة والمفسدة ، وإمّا واجدة لأحدهما دون الأخرى ، وإمّا