الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

129

الاجتهاد والتقليد

كما لا يخفى . وأمّا الثالث : فمع تصوّر العبارة عن استفادة هذا المعنى منها ، ومع أنّ توثيق أصحاب الإجماع على هذا الوجه ممّا لا يرتّب عليه فائدة معتدّ بها ، يرد عليه أنّه لو كان مرادهم من هذه العبارة هذا المعنى ، لكان عدّ سلمان وأبي ذر ونحوهما من أصحاب الإجماع أولى من غيرهم ، مع كونهم مذكورين في كتب الرجال . وأمّا الرابع : فمعنى ورود الإيرادات المذكورة على المعنى الثالث عليه ، يرد عليه أنّ غرضهم من ذكر أنّهم من أصحاب الإجماع كان مدحهم بذلك ، ولا يستفاد ذلك من أنّهم كانوا صادقين ، فإنّ أكثر الرواة من هذا القبيل . وكيف ما كان ، فالمتبادر الظاهر من العبارة هو المعنى الأوّل ، مع إمكان دفع الحزازة عنه بأنّ هذا الاختلافات في مراسيل ابن أبي عمير لا يضرّ بالإجماع ، أو أنّ هذا الاختلاف نشأ من المتأخّرين . وعليه نقول : يا أيّها الأخباري ما لك والإجماع . سلّمنا ، لكن هذا الإجماع منقول من الكشّي فقط ومن النجاشي نقلا منه ، فلا يفيد إلّا الظنّ ، وهو غير مفيد في المسألة الأصوليّة . سلّمنا أنّ الإجماع محقّق ، لكنّه غير كاشف عن رضاء الرئيس ، لأنّ الكشف إنّما يتحقّق فيما إذا كان المجمع عليه من الأحكام وهنا ليس كذلك ، بل من الموضوعات . سلّمنا أنّه كاشف ، لكن من أين ثبت أنّ الأصل الذي نقل الشيخ الرواية منه باعتقاد أنّه من حمّاد مثلا ، كان من حمّاد ؟ فلعلّه اشتبه في ذلك ، فإنّ أمثال هذا الاشتباه من المؤلّفين غير عزيز ، كما نشاهده في الناقلين ، فإنّهم ربما ينقلون عن كتاب عالم ويظهر أنّه نقله من كتاب عالم آخر اشتباها ، فإنّ الإنسان ليس بمعصوم . سلّمنا عدم الاشتباه ، لكن يحتمل السهو في الأصل ، كأن يقال : لعلّ الناسخ سها في النقل من الأصل ، أو لعلّ صاحب الأصل سها . سلّمنا كلّ ذلك ، لكن كلّ أحاديث الكتب الأربعة ليست رواية أصحاب