الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

130

الاجتهاد والتقليد

الإجماع ، فما تصنع في الأحاديث المرويّة عن غيرهم ؟ سلّمنا أنّ كلّ أحاديث الكتب الأربعة منقولة من أصول أصحاب الإجماع ، لكن ما الحيلة في التعدي إلى العمل بغير الكتب الأربعة ؟ كسائر كتب صدوق وغيره . سلّمنا ، لكن احتمال السهو في كلّ المؤلّفين قائم . سلّمنا ، لكن ما نصنع عند التعارض ؟ هذا وجه الاحتياج إلى علم الرجال على المعنى الأوّل ، وبهذا الوجه أيضا يظهر الاحتياج إليه على المعنى الثاني ، وأمّا على المعنى الثالث والرابع فوجه الاحتياج أوضح ؛ ثمّ لا يخفى أنّ المتبادر من العبارة عرفا هو المعنى الثالث ، وعرفت أنّ وجه الاحتياج عليه أوضح ، وما جعلناه من المعنى الأوّل متبادرا فإنّما هو للانتصار من الأخباريّين ، بمعنى أنّا اخترنا المعنى الذي هو أنفع لهم حتّى يظهر فساد طريقتهم عن سائر المعاني . تنبيه : السرّ في حدوث الاصطلاح الجديد في زمن علّامة رحمه اللّه أنّ المتقدّمين عليه لكون الأصول الأربعمائة عندهم ولعدم اختفاء القرائن عليهم ، لم يكونوا محتاجين على هذا الاصطلاح ، ولمّا اختلفت ذلك القرائن بعد ذلك ، ولم يكن للمتأخّرين بدّا من العمل بالظنّ ، لانسداد باب العلم بالنسبة إليهم ، لاختفاء القرائن المفيدة له ، أخذوا بالقدر المتيقّن ، فسمّوا كلّ حديث كان جميع سلسلة رواته إماميّا عادلا ضابطا بالصحيح ، وكلّ حديث كان كلّ رواته إماميّا عادلا غير ضابط بالحسن ، وكلّ حديث كان راويه ثقة غير إماميّ بالموثّق ، وما عداها بالضعاف . فربما يكون الصحيح ضعيفا عند المتقدّمين وبالعكس ، مع أنّ المتأخّرين يعملون بكلّ خبر يكون عليه قرينة يصير بها صدوره من المعصوم مظنونا ، كاعتضاده بالشهرة ونحوها ، ولو لم يدوّنوها في الكتب الأربعة ، وكانت الأصول بأيدينا ، لكانت القرائن لنا أكثر من ذلك ؛ وربما يستفاد بعض القرائن من المراجعة إلى الرجال ؛ والأخباريّون لمّا غفلوا عن ذلك ، طعنوا على الأصوليّين وآذوهم