الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

124

الاجتهاد والتقليد

الدين ، لقوله عليه السّلام « خذ بأعدلهما وأفقههما » ، فإنّ الأمر بأخذ قول الأعدل كاشف عن أنّ معرفة الأعدل من الدين ، وذلك لا يحصل إلّا بعلم الرجال . ولقوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وجه الدلالة : أنّ منطوق الآية الشريفة حرمة العمل بقول الفاسق ، وحينئذ نقول : إنّ رواة الأخبار المودّعة في الكتب الأربعة إن لم نقل إنّ بعضهم معلوم الفسق ، فلا أقلّ من كونهم مجهول الحال قبل الرجوع إلى علم الرجال ، وبعد ما حكم الآية بعدم قبول نبأ الفاسق ، لا يجوز العمل بخبر مجهول الحال أيضا من باب المقدّمة ، فإنّه في الواقع إمّا عادل وإمّا فاسق ، فلا بدّ من الاحتراز من خبره ، لاحتمال أن يكون فاسقا ، وعدم قبول جميع الأخبار باطل ، فلا بدّ من التبيّن حتّى يعلم أنّ الراوي فاسق أو عادل ، فتبيّن أنّ هذه القواعد من الدين . وثانيا : إنّ المختار أنّ البدعة إدخال ما ليس من الدين فيه ، فلئن سلّمنا إنّا لا نعلم أنّ العمل أنّه ليس من الدين ، فيدور أمره بين أن يكون بدعة فيكون حراما وأن يكون مباحا ، وبعد دوران الأمر بين الإباحة والحرمة ، فإنّ الحكم الإباحة ، كما ثبت في مقامه . وثالثا : سلّمنا أنّه بدعة وحرام ، ولكن إذا تعارض خبران ودار الأمر بين الوجوب والحرمة ، وعلمنا إجمالا أنّ رواة أحد الخبرين عدول والآخرين فسّاق ، وعلمنا أنّا إذا رجعنا إلى علم الرجال مع فرض حرمته نرجّح أحد الخبرين على الآخر ، فحينئذ إن عملنا بالخبر الدالّ على الوجوب ، فهذا العمل حرام ، لمخالفة آية النبأ ، وكذا العمل بقاعدة الرجال أيضا حرام ، فيدور الأمر بين محرّمات ثلاث : العمل بهذا والعمل بذلك والرجوع إلى الرجال . لكن العمل بكلّ واحد من الخبرين مستلزم لارتكاب محرّمين ، أحدهما مخالفة الآية والآخر ترجّح أحد السنّتين على الآخر مع العلم الإجمالي بترجيح أحدهما ؛ والعمل بالرجال مستلزم لارتكاب محرّم واحد ، وهو العمل بالبدعة ، لكن يكون