الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

125

الاجتهاد والتقليد

محصّلا لواجبين ، فإنّ الأخذ بالراجح واجب وترك المرجوح أيضا واجب ، وبعد المراجعة إلى الرجال كان تبيين الراجح من المرجوح ، فهي وإن كانت محرّمة بالفرض لكن ثمرتها تحصيل واجبين ، والعمل بكلّ واحد من الخبرين مستلزم لحرامين كما عرفت ، فالترجيح من جانب العمل بالرجال ، فلئن سلّمنا عدم ترجيح أحد المحرّمات على الآخر فلا أقلّ من التخيير ، فيثبت جواز العمل بالقواعد مع فرض كونه بدعة ، فثبت المطلوب . وبعبارة أخرى : ما دلّ على حرمة البدعة إنّما تدلّ على حرمتها بالذات ، وأمّا عند مسيس الحاجة إليهما ، كما في المفروض ، فلم يدلّ الدليل على حرمتها . والحاصل : أنّ الحقّ في الجواب هو الجواب الأوّل ، والثاني والثالث لا طائل تحتهما . فإن قلت : العمل بالقاعدة الجديدة مستلزم لطرح أكثر الأخبار ، فإنّ الأكثر على هذا الاصطلاح ضعاف ، مع العلم الإجمالي بأنّ أكثر هذه الضعاف أو نصفها أو عشرها مثلا واردة من المعصوم ، فيلزم من العمل بالاصطلاح الجديد المخالفة القطعيّة ، والخصم غير راض بذلك . قلت : نحن لا نطرح كلّ الضعاف ، بل نعمل بالضعاف المنجبرة بالشهرة ، وبالمعتضدة بالإجماع المنقول ، وبالضعيف المطابق لظاهر الكتاب ، والمطابق للأصل والاستصحاب ، وبهذا يصير جلّ الضعاف معمولا بها ، ولا يبقى إلّا أقلّ قليل منها ، والعلم الإجمالي بكون واحد ممّا بقي صادرا من المعصوم مفقود ، ففي الطرح له لا يلزم مخالفة قطعيّة . ويمكن أن يجاب ثانيا بأنّ الضعاف إن طرحناها أجمع يلزم المخالفة القطعيّة ، وإن عملنا بها أجمع يلزم العمل بقول الفاسق أو المجهول الحال ، مع كونه منهيّ عنه بآية النبأ ، فما الحيلة إلّا أن يقال من جانب الأخباري : إنّ آية النبأ مجملة منطوقا ومفهوما ، وعليه يسقط بعض الاعتراضات الواردة عليهم بالتمسّك بهذه الآية ؛