الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
123
الاجتهاد والتقليد
بالصحيحة في الأخبار هو وجوب العمل والحجّيّة ، فيكون الشهادة حينئذ شهادة على الحكم الشرعي ، ويكون شهادتهم على تزكية الراوي شهادة على الموضوع الخارجي ، فلا يلزم من كون الشهادة في الثاني مقبولة مقبوليّتها في الأوّل . أو بأن يقال : إنّ مرادهم بالصحّة في الأخبار هو قطعيّة الصدور ، وهذه وإن كانت من الموضوعات الخارجة ، لكن الشهادة فيها غير معتبرة ، لكونها شهادة فرع أو علميّة والعمل بقولهم في التزكية من باب الظنّ ، وذلك لأنّ القوم اختلفوا في أنّ العمل بقول المزكّي هل هو من باب الشهادة ، أو من باب الإخبار ، أو من باب حصول الظنّ ؟ فلعلّ أحدا يقول : إنّ العمل بقول المزكّي عندي من باب الظنّ ، والدليل القاطع قام على حجّيّة الظنّ في الرواة ، فلا يلزم من قبول قولهم في التزكية قبول قولهم في الشهادة على صحّة الأخبار . فإن قلت : العمل بقواعد الرجاليّة كأن نعرف بها أنّ هذا الحديث صحيح أو موثّق أو حسن أو ضعيف أمر حادث ، وكلّ حادث بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار ؛ أمّا الصغرى ، فلأنّه من البيّن أنّ هذه الاصطلاحات لم يكن في عصر الأئمّة عليهم السّلام ، فلم يكن بناء أصحابهم عليهم السّلام على العمل بهذه القواعد ، بل صار هذا الاصطلاح مستحدثا في زمن العلّامة أو شيخه أحمد بن طاوس ، والأصوليّين أيضا معترفون به . وأمّا الكبرى ، فللأخبار البالغة حدّ التواتر الواردة في أنّ كلّ بدعة حرام . قلت : المراد بالبدعة إن كان كلّ أمر حادث لم يكن في عصرهم عليهم السّلام ، فقولك « كلّ بدعة ضلالة » ممنوع ، وإلّا لكان الأغذية والأكسبة المستحدثة كلّها حراما ، ولا يقول به أخباريّ فضلا عن غيره ، وإن كان المراد بالبدعة إدخال ما ليس من الدين فيه بقصد أنّه منه ، أو إدخال ما لا يعلم أنّه من الدين فيه بقصد أنّه منه ، فنقول : أوّلا : إنّ قولك « كلّ حادث بدعة » ممنوع ؛ نعم ، إدخال الحادث الذي علم أنّه ليس من الدين أو لا يعلم ذلك في الدين بدعة ، لكن العمل بالقواعد الرجاليّة من