الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
122
الاجتهاد والتقليد
فلو لم يجز لنا قبول شهادتهم في صحّة أحاديث كتبهم وثبوتها ونقلها من الأصول الصحيحة والكتب المعتمدة وقيام القرائن على ثبوتها ، لما جاز لنا قبول شهادتهم في مدح الرواة وتوثيقهم ، فلا يبقى حديث صحيح ولا حسن ولا موثّق ، بل تبقى جميع أحاديث كتب الشيعة ضعيفة ؛ واللازم باطل فكذا الملزوم ، والملازمة ظاهرة ، وكذا بطلان اللازم ؛ وبعد ما ثبت قبول شهادتهم في صحّة أحاديث الكتب ، لسنا محتاجين إلى معرفة الرجال . والحاصل : أنّك إمّا تفكّك الشهادتين أم لا ، والتفكيك باطل بداهة ، فتعيّن الثاني ، ويلزم منه عدم الاحتياج . قلت : هذا الدليل عمدة أدلّتهم ، وذكر الشيخ حرّ على عدم الاحتياج اثنين وعشرين دليلا في الفائدة التاسعة من الفوائد التي ذيل بها آخر مجلّد السابع من الوسائل ، وجعل هذا الدليل الخامس عشر منها ، وقال في آخره : هذا إلزام لا مفرّ لهم عنه عند الإنصاف . ولكن اسمع الجواب أيّها الشيخ ، وهو أوّلا : إنّا لا نعمل بالشهادتين كلتيهما لا بهذه ولا بتلك من حيث الشهادة ، لكون كلتيهما شهادة فرع أو شهادة علميّة ، بل نعمل بقولهم لكونه مفيدا للوصف ، فإنّ قولهم هذا الخبر صحيح يحصل الظنّ منه ، وكذا قولهم إنّ هذا الراوي عدل ، واحتياجنا إلى الرجال حينئذ إنّما هو لعلاج التعارض . وثانيا : سلّمنا أنّ شهادتهم مقبولة في كلا المقامين ، قولك « ويلزم منه عدم الاحتياج » باطل ، لأنّ أكثر الأخبار متعارض ، ولا بدّ من الرجوع إلى الرجال للعلاج . وحاصل الجوابين : أنّا لا نفكّك بين الشهادتين ، وحينئذ دعوى عدم الاحتياج مكابرة . وثالثا : أنّه يمكن التفكيك بين الشهادتين ، إمّا بأن يقال : إنّ مراد المشايخ