الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
119
الاجتهاد والتقليد
فقال عليه السّلام : إنّ أكثر هذا أو كلّه ليس من أحاديثنا ، ولعن ابن خطّاب . ومع ذلك ، كيف يمكن دعوى أنّ الكلّ قطعي ؟ مع القطع العادي بوجود حديث جعلي في كلّ الأصول ، إن لم نقل في كلّ واحد ، ولا أقلّ من الاحتمال البعيد ، فيسري الاحتمال في الكلّ . الرابع : إنّ المحمّدين الثلاثة رحمهم اللّه لو لم يدوّنوا الأحاديث في كتبهم الأربعة ، بل كان كلّ الأصول الأربعمائة موجودا في زماننا ، لكان القطعي بصدور أكثر الأحاديث لأجل التواتر ممكنا ؛ ولكن لتدوينهم الكتب الأربعة ارتفعت أيدينا عن القطعي بالصدور لأجل التواتر ، فإنّهم قطعوا التواتر وجعلوا الأخبار آحادا ، وإن أسندوا أكثر الأخبار إلى أسانيد متعدّدة ، فإنّ ذلك غير مفيد للتواتر ، لاشتراط التواتر بأن يكون كلّ مرتبة من المخبرين ممّا ممتنع تواطؤهم على الكذب . وغاية ما حصل أنّهم أخبروا بأنّ ما فوقهم واصلين إلى حدّ التواتر ، ولكن في مرتبتهم لم يكونوا إلّا ثلاثة ، ومن المستبعد جدّا حصول التواتر من هذه العدد القليل . والحاصل : أنّ تدوينهم إن لم يكن ضارّا لنا لم يكن نافعا لحصول القطع بالصدور ، ولذا يمكن الحكم بصحّة الإجماع الذي نقله السيّد رحمه اللّه على حرمة العمل بخبر الواحد ، فإنّه كان التواتر ممكنا له في جلّ الأخبار . فإن قلت : إنّ في علم الرجال يبحث عن أحوال الرجال ، كما يقولون فيه : أإنّ الراوي الفلاني كان شارب الخبر أو فاسقا ونحو ذلك ، وقد نهى اللّه تعالى عن التفحّص عن أحوال الناس بقوله لا تَجَسَّسُوا والنهي حقيقة في التحريم ، فيكون التصدّي لأحوال الرجال حراما . قلت أوّلا : قد تحقّق الإجماع على جواز التصدّي من الكلّ ، فإنّ الأخباريّين مع كثرة عنادهم للأصوليّين لا ينكرون جوازه ، بل ينكرون الاحتياج إليه . وبعبارة أخرى : الإجماع صار مقيّدا لإطلاق الآية .