الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

120

الاجتهاد والتقليد

وثانيا : سلّمنا عدم الإجماع على الجواز ، لكن ذلك القول مستلزم لنسبة العلماء الذين كانوا أساطين الإسلام بسبب تدوين علم الرجال إلى الفسق ، تعالوا عن ذلك علوّا كبيرا ؛ وهل يجترئ على ذلك إلّا من لا يبالي بشيء . وثالثا : إنّ التجسّس عن أحوال الناس في الشهادات وأداء الأمانات وجرحهم جائز باتّفاق منّي ومنك ، مع كون ذلك في الأمور الدنيويّة الخسيسة الرزيلة ، وبعد ما جاز الجرح حينئذ ، جاز في تصحيح الرواية التي بناء الإسلام عليهما وينتظم بهما أمر الدارين بالأولويّة القطعيّة . ورابعا : سلّمنا ، لكن نمنع انصراف الآية إلى ما نحن فيه بأنّ الآية دالّة على حرمة التجسّس بذاته ولكن انصرافه إلى التجسّس عند الاحتياج إليه ممنوع . وخامسا : سلّمنا ، لكن بين هذه الآية وآية النبأ تعارض ، فإنّا قاطعون بأنّ بعض الرواة فاسقون وإن لم ندع العلم فلا أقلّ من الجهل ، وبعضهم عادلون ؛ وحينئذ لا يخلو إمّا أن نعمل بكلّ الأحاديث من دون ملاحظة الرجال عملا بآية التجسّس ، أو لا نعمل بواحد منها ، أو نبعّض بالعمل ببعض وطرح بعض آخر . فإن عملنا بالكلّ فحينئذ وإن عملنا بآية التجسّس لكن لم نعمل بآية النبأ ، لدلالة منطوقه على عدم قبول خبر الفاسق ، والمفروض أنّ بعضهم فاسقون أو مجهولون ؛ وإن لم نعمل بالكلّ لزم عدم العمل بآية النبأ ، فإنّ مفهومه وجوب قبول خبر العدل ؛ وإن بعضنا من دون ملاحظة علم الرجال ، يحتمل أن يكون ما لا نعمل به أخبار العادلون وما نعمل به أخبار الفاسقون ، فلا بدّ في التبعيض من التبيّن وهو يحصل بعلم الرجال . والحاصل : أنّ بين الآيتين عموم وخصوص مطلق ، والخاصّ وهو آية النبأ مقدّم على العام ، بمعنى أنّا نعمل بالعام في غير ما نحن فيه . وسادسا : سلّمنا ، لكن كيف العلاج عند التعارض ؟ فإن قلت : نرجع إلى المرجّحات الخبريّة .