الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

102

الاجتهاد والتقليد

لا ؟ أقول : مجمل القول إنّ توقّف الاجتهاد على الكلام إنّما هو لحصول الاعتقاد بالحكم ، فيكفي في كيفيّة المعرفة ما يحصل به هذا الاعتقاد كائنا ما كان ، ولجواز التقليد في الأصول وعدمه مقام آخر . المطلب الثالث : في مقدار المعرفة ؛ وقد تبيّن ذلك في المطلب الأوّل فلا نعيد ؛ ثمّ لا يخفى أنّ معرفة علم الكلام لابدّيّتها كسابقه على وجه اللبّ ، ولا مدخليّة لخصوصيّة الاصطلاحات في الاجتهاد . الشرط الثالث : معرفة المنطق . وجه التوقّف ، أنّه لا بدّ في الفقه من الاستدلال بالأدلّة على الأحكام ؛ وعلم المنطق متكفّل ببيان كيفيّة الاستدلال ؛ فإنّه ميزان لتمييز الفكر الصحيح عن الفاسد ؛ ومن البيّن أنّ للاصطلاحات المتداولة بين المنطقيين ليس دخلا في الاجتهاد ، بل إنّما يكفي اللبّ . ويمكن أن يقال بعدم اشتراط معرفة المنطق ، لأنّ كلّ واحد من العوام والخواص يعرف اللبّ ، بمعنى أنّ معرفة المنطق لكلّ أحد ، كمعرفة العرب الفصيح للعلوم العربيّة ؛ فلا يحسن اشتراط الاجتهاد بها . نعم ، يحتاج المجتهد بالعرض إلى استعمال بعض قواعده في بعض الأحيان عند غموض الاستدلال ؛ كأن يكون الاستدلال بالشكل الرابع مثلا ، فإنّه لا بدّ له من إعمال القواعد ، كدليل الافتراض والخلف حينئذ ، حتّى يرجعه إلى الشكل الأوّل ، فيصير بديهيّ الانتاج ، وهكذا ؛ وكذا قد يصير محتاجا إليها فيما لو كان الشخص المريد للاجتهاد معوج السليقة ، وكان اعوجاج سليقته يستقيم بمعرفة المنطق ، فإنّها شرط حينئذ . الشرط الرابع : أن يكون له قوّة ردّ الفرع إلى الأصل . وبعبارة أخرى : أن يكون له قوّة متصرّفة يعرف بها أنّ هذا الفرع مبنيّ على هذا