الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
103
الاجتهاد والتقليد
الأصل ؛ فإنّ بعض الإنسان قد يكون عالما بالأدلّة ، ولكن لا يقتدر على الردّ ؛ وقد يقتدر على الردّ ، وليس عالما بالأدلّة ، كما يعرف أنّ هذه المسألة مبنيّة على مسألة اجتماع الأمر والنهي ، ولكن ليس عالما بها . لا يقال : إنّ الشرط ما كان خارجا عن الشيء ، وذلك جزء الاجتهاد . لأنّا نقول : إنّ مرادنا بالشرط هنا ما يتوقّف ذلك الشيء ، عليه سواء كان داخلا أو خارجا . الشرط الخامس : أن يكون عالما بالعلم المسمّى بعلم البلاغة ، للامتياز الفصيح عن غيره ، إذا تعارض خبران ، أحدهما غير فصيح . ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى الفصاحة أن يتكلّم مع العوام وأهل البوادي بلغتهم ؛ مع أنّ الغالب في الأخبار الواردة في بيان الحكم ، عدم مراعاة الفصاحة فيها ، إلّا أن يكون أحد الخبرين بالغا في الفصاحة مرتبة يقصر عنه الإنسان غير المعصوم ، والآخر أنزل مرتبة منه ، فإنّه يحصل الظنّ بل العلم أنّ الأفصح قول المعصوم . هذا ، ولكن معرفة الفصاحة بمعنى معرفة هذا ممّا يقصر عن طرق البشر ، وذاك ليس كذلك في غاية الإشكال ، إلّا لمن استنار مشكاة قلبه من مصباح الربّ ؛ وفّقنا اللّه لذاك . [ الشرط ] السادس : أن يكون له أنس بكتب القوم ، بمعنى أن يعرف أنّ أيّ مسألة يذكر في أيّ باب . [ الشرط ] السابع : أن يكون عارفا بمواضع الإجماع ، كي لا يخالفها . [ الشرط ] الثامن : أن يكون عارفا بآيات الأحكام ، وهي وإن قيل : إنّها خمسمائة ؛ لكن الحقّ : أنّ كلّ آية يدلّ على حكم ، سواء كان بالمطابقة ، أو التضمّن والالتزام بكلا قسميه ، أو كان الحكم مستفادا من انضمام آيتين أو أكثر ، فهي من آيات الأحكام ، ولا بدّ للمجتهد معرفتها .