السيد تقي الطباطبائي القمي
92
آراؤنا في أصول الفقه
قالوا لو أخبر عادل بوصول البول إلى محل وأخبر عادل آخر بملاقاة المحل مع الدم تتحقق البيّنة بالنسبة إلى أصل النجاسة فالاخبار بالملزوم اخبار باللازم . الوجه الرابع : بناء العقلاء على ترتيب اللوازم في الامارات دون الأصول وهذا وجه الفرق بين المقامين . ويرد عليه انه لا بناء من العقلاء بناء جعليا بلا منشأ فلا بد من الظفر على الفارق . إذا عرفت ما تقدم نقول : لا دليل على كون الامارة بما هي امارة تكون مثبتة للوازمها على نحو الاطلاق بل لا بد من التفصيل بأن نقول تارة نتكلم في اخبار العادل أو الثقة وأخرى في بقية الامارات . أما قول العادل أو الثقة فيكون مثبتا للوازمه العقلية وذلك لأن الاخبار عن الملزوم اخبار عن لوازمه ولو كان المخبر بنفسه غافلا عن الملازمة ، فإذا كان قول العادل معتبرا وحجة يثبت لوازم مدلول كلامه لأنه باخباره عن الملزوم يخبر عن اللوازم أيضا وبمقتضى دليل الاعتبار يكون اخباره باللازم حجة أيضا وقيام السيرة على ترتيب لوازم اخباره من هذه الجهة . وأما في بقية الامارات فما دام لم يقم دليل على اثبات اللوازم لا يترتب اللازم ، ولذا نقول لو شك المكلف بعد الفراغ عن الصلاة في أنه هل صلى مع الوضوء أم لا ، تجري قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة ويحكم ببقاء الحدث بمقتضى الاستصحاب وهكذا في بقية الموارد . فالنتيجة انه لا يترتب على الاستصحاب إلّا الآثار الشرعية المترتبة على نفس المستصحب بلا واسطة ، فتحصل انه لا مجال للاستصحاب فيما كان بين المستصحب والأثر الشرعي وسط .