السيد تقي الطباطبائي القمي

7

آراؤنا في أصول الفقه

المفروض تحقق المقتضي له وهو وجود النار والرطوبة المانعة عنه مشكوك فيها ومحكومة بالعدم فالاحراق محقق ، وهذه القاعدة تسمي بقاعدة المقتضي والمانع . ولا بد أن يقع البحث فيها وانه هل يكون دليل على تماميتها أم لا ؟ ففي هذه القاعدة متعلق اليقين أمر ومتعلق الشك أمر آخر ، وأخرى يتعلق اليقين بأمر كما لو تعلق بعدالة زيد يوم الجمعة في يوم السبت أي يكون ظرف اليقين بالعدالة يوم السبت وفي يوم الأحد يشك في عدالته على نحو الشك الساري أي يكون عدالته في يوم الجمعة متعلقة لليقين والشك كليهما غاية الأمر زمان اليقين بالعدالة مغاير مع زمان الشك فيها . وبعبارة أخرى : يكون أمر واحد متعلقا للشك واليقين والشك يكون ساريا وتسمى هذه القاعدة بقاعدة اليقين ولا بد من البحث في أنه هل يكون دليل على تمامية هذه القاعدة أم لا ؟ وثالثة يتعلق اليقين بشيء كما لو تعلق اليقين بعدالة زيد ويشك في بقائها ويسمى بالشك الطاري فلو تعلق اليقين بأن زيدا كان عادلا يوم الجمعة وشك في بقاء عدالته إلى يوم السبت فلو استصحب عدالته إلى يوم السبت وحكم ببقائها يسمى هذا الابقاء بالاستصحاب المشهور عند القوم . هذا فيما لو شك في بقاء ما تعلق به اليقين وأما لو شك في ثبوت ما تعلق به قبل ذلك كما لو علم بأن لفظ الغناء مثلا موضوع في زماننا في معنى فلاني وشك في أنه هل كان كذلك في عصر الأئمة عليهم السلام أم لا ، يكون جره إلى ذلك الزمان استصحابا قهقريا وهذا خارج عن الاستصحاب الذي محل الكلام فان الاستصحاب القهقري من الأصول اللفظية التي عليها بناء العقلاء ولولا هذا