السيد تقي الطباطبائي القمي

45

آراؤنا في أصول الفقه

وثانيا : ان الظاهر من الحديث ان الموضوع المفروض في الحديث عنوان اليقين وقد رتب عليه الحكم فاليقين لا بد من فرض وجوده فلا يرتبط بحكم باب الشكوك في الركعات فان الحكم هناك تحصيل اليقين بالبراءة ولم يفرض يقين في الرتبة السابقة بخلاف ما يستفاد من الحديث فان المستفاد من الحديث ترتيب الأثر على اليقين المفروض وجوده . وأما احتمال كون الرواية ناظرة إلى قاعدة اليقين فغير سديد فان اليقين في القاعدة لا يكون موجودا بقاء والظاهر من الحديث تحقق عنوان اليقين في زمان ترتيب الأثر عليه فتحصل ان المستفاد من الحديث قاعدة الاستصحاب في جميع الموارد ، فإنه يجب البناء على المتيقن عند الشك . غاية الأمر ترفع اليد عن الاطلاق في باب الشك في عدد الركعات لأجل قيام دليل هناك على الخلاف فلاحظ . [ حديث الخصال والقاساني ] ومن تلك النصوص ما رواه في الخصال عن علي عليه السلام « 1 » . وهذه الرواية مخدوشة سندا فلا يعتد بها ، وأما من حيث الدلالة فربما يقال إنها ناظرة إلى قاعدة اليقين . ويرد عليه ان الظاهر من الرواية التحفظ على عنوان اليقين بالفعل والحال ان اليقين في القاعدة زائل بالشك الساري . ومن تلك النصوص ما رواه علي بن محمد القاساني قال كتبت اليه وأنا بالمدينة اسأله عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟ فكتب : اليقين لا يدخل فيه الشك صم للرؤية وافطر للرؤية « 2 » .

--> ( 1 ) - قد تقدم ذكر الحديث في ص 22 . ( 2 ) - الوسائل الباب 3 من أبواب احكام شهر رمضان الحديث 13 .