السيد تقي الطباطبائي القمي

35

آراؤنا في أصول الفقه

والناقضية تحتاج إلى الجعل فالنتيجة ان الحكم الوضعي لا يكون مورد تعارض الأصلين . وعليه لا بد من التفصيل بأن يقال : الاستصحاب لا يجري في الشبهة الحكمية التكليفية ويجري في الشبهة الحكمية الوضعية فهذا قول ثالث في قبال القول بالجريان على الاطلاق كما هو المشهور ، والقول بعدم الجريان كذلك كما عليه النراقي . هذا حاصل ما أفاده في هذا المقام على ما في التقرير . « 1 » ويرد عليه أولا : ان الطهارة التي تكون موضوعة للأحكام الشرعية هل هي من الأمور التكوينية أو من الأمور الاعتبارية أما على الأول فهو خلاف ما بنوا عليه من أن الطهارة والنجاسة أمران اعتباريان وبنى عليه أيضا سيدنا الأستاذ . وأما على الثاني ، فيحتاج إلى الجعل . وثانيا : انه فرضنا تمامية ما أفاده بالنسبة إلى الطهارة الخبثية لكن كيف يتم بالنسبة إلى الطهارة الحدثية فإنه لا اشكال في أن الطهارة الحدثية مجعولة بالجعل الشرعي الاعتباري وتنعدم بوجود الناقض الشرعي ، وعليه نقول : لو تحققت الطهارة الحدثية في وعاء الاعتبار يكون بقائها بمقدار بقاء الاعتبار . ولا مجال لأن يقال بأن بقائها لا يحتاج إلى الجعل بل النقض يحتاج إلى الجعل فإذا شك في الناقض يكفي استصحاب عدم الناقض وذلك لأن الناقضية كالشرطية والمانعية والقاطعية والجزئية أمور واقعية لا تنالها يد الجعل فبقاء الطهارة الحدثية بمقدار جعلها في وعاء الاعتبار فإذا شك في بقائها يقع التعارض بين استصحاب بقائها واستصحاب عدم الجعل الزائد فالتعارض فيها كالتعارض

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 47 .