السيد تقي الطباطبائي القمي

34

آراؤنا في أصول الفقه

الأصل السببي حاكم على الأصل المسببي فلا مجال لاستصحاب الحرمة . ويرد عليه ان الميزان في تقدم الأصل السببي على الأصل المسببي ان المسبب يكون من الآثار الشرعية للسبب مثلا لو شككنا في اللباس النجس المغسول بالماء المستصحب طهارته انه طهر أم لم يطهر نقول استصحاب الطهارة في الماء لا يبقى مجالا لاستصحاب النجاسة لأن الماء الطاهر يترتب عليه شرعا انه إذا غسل به ثوبا نجسا يطهر وبهذا التقريب يتم الامر . وتفصيل الكلام موكول إلى مجال آخر . وفي المقام لا يكون كذلك فان عدم الحرمة ليس اثرا شرعيا لعدم الجعل بل اثر تكويني بل يصح أن يقال : ان عدم الحرمة عين عدم الجعل فان عدم الحرمة عبارة عن عدم تعلق الجعل بحرمته فالتقريب المذكور غير تام . ثم إنه لا يخفى ان عدم الاستصحاب في الشبهات الحكمية يختص بالاحكام الوجودية ، وأما إذا شك في أصل الالزام كما لو شك في حرمة شرب التتن فلا مانع عن جريان الاستصحاب ولا يعارضه استصحاب عدم جعل الترخيص والإباحة إذ الأشياء على الإباحة إلى أن يرد فيها أمر أو نهي عن الشارع الاقدس . مضافا إلى أنا نفرض التعارض والتساقط ولكن بعد التساقط تصل النوبة إلى البراءة . ثم إن سيدنا الأستاذ قدس سره أفاد في المقام بأنه لا مانع عن جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية ، مثلا إذا شك في طهارة شيء بقاء لا مانع عن استصحاب الطهارة . فان الطهارة لا تحتاج إلى الجعل بل الأشياء طاهرة . وأيضا الطهارة الحدثية كذلك