السيد تقي الطباطبائي القمي

33

آراؤنا في أصول الفقه

الجواب الثالث : انه فرضنا التعارض المدعى لكن نقول : يقع التعارض بين الأصول الثلاثة دفعة وتساقطت أيضا دفعة ولا وجه للترتب المذكور بأن يقال : يتعارض استصحاب عدم جعل الحرمة مع استصحاب عدم جعل الترخيص فتصل النوبة إلى استصحاب الحرمة بل يجري الاستصحاب من نواح ثلاث وبعد التعارض والتساقط تصل النوبة إلى البراءة . الايراد الخامس : ان استصحاب عدم الجعل لا أثر له لا شرعا ولا عقلا ففي حد نفسه لا يجري فلا مجال لان يعارض استصحاب المجعول . وبعبارة أخرى : الاحكام الانشائية لا اثر لها مثلا جعل وجوب الحج للمستطيع لا يترتب عليه اثر حتى مع العلم . وصفوة القول : مجرد الجعل لا يكون موضوعا لا للأثر الشرعي ولا للأثر العقلي . وفيه ان الاشكال المذكور في غاية الضعف والوهن . فان الأحكام الشرعية على سبيل القضايا الحقيقية ويكون الفعلية فيها متوقفا على الجعل وعلى تحقق الموضوع في الخارج ، مثلا حرمة الخمر تتوقف على جعل الحرمة من قبل الشارع وعلى وجود الخمر خارجا بل توجه التكليف بعدم الشرب لا يتوقف على الخمر خارجا فان المكلف لو أمكنه الشرب ينهى عنه ولو لم يتحقق الخمر في الخارج . فظهر ان الايرادات كلها غير واردة وما أفاده النراقي تام . وربما يقال : بأنه لا تعارض بين استصحاب الجعل والمجعول بل يجري استصحاب عدم الجعل فقط ، وذلك لأن الشك في بقاء المجعول مسبب عن الشك في مقدار الجعل وقد قرر في محله ان