السيد تقي الطباطبائي القمي
32
آراؤنا في أصول الفقه
بعد الشرع للوطء الواقع في زمان الدم ، وأما بعد الانقطاع فنشك في الحرمة ونشك في سعة الجعل . فكما ان الحرمة مشكوك فيها متصلة بالمتيقن كذلك الجعل المشكوك فيه متصل بعدم الجعل المتيقن فاركان الاستصحاب بالنسبة إلى كلا الامرين تامة فلا تغفل . الايراد الرابع : ان استصحاب عدم الجعل في رتبته معارض باستصحاب عدم جعل الحلية وبعد التعارض يجري استصحاب الحرمة بلا معارض . ويمكن أن يجاب عن هذا الايراد بأجوبة : الجواب الأول : ان استصحاب جعل الحلية لا مجال له إذ الأشياء كلها في صدر الشريعة كانت مرخصا فيها والتكاليف قد جعلت بالتدريج فلا حالة سابقة لعدم الحلية . الجواب الثاني : انه لا تعارض بين استصحاب عدم جعل الحرمة واستصحاب عدم جعل الحلية فان التعارض بين الأصلين يحصل بأحد وجهين : أحدهما : التنافي بين الأصلين في حد نفسهما كاستصحاب الحرمة واستصحاب الوجوب فان الأصلين في أمثال المقام متعارضان في حد نفسهما فتأمل ، لانّ التنافي بين الاحكام لا أصل له ولا تنافي بين الاحكام حتى بين وجوب شيء وحرمته فان الاحكام من الاعتباريات والاعتبار خفيف المئونة . ثانيهما : ان يلزم مخالفة عملية قطعية كما لو علم بنجاسة أحد الإناءين فجريان أصالة الطهارة في كليهما يوجب المخالفة العملية القطعية ، وأما في المقام فلا محذور فان استصحاب عدم جعل الالزام لا ينافي عدم جعل الإباحة كما أنه لا يلزم من جريانهما خلاف عملي .