السيد تقي الطباطبائي القمي
227
آراؤنا في أصول الفقه
ومقتضى هذه الرواية ان الاعتبار بالحديث الثاني فالأحدث حجة وناسخ للمتقدم . وأورد عليه سيدنا الأستاذ بأن ضرورة المذهب على عدم امكان نسخ القرآن أو السنة بالخبر الظني فلا بد من كون الخبر مقطوع الصدور ومقطوع الصدور خارج عن محل الكلام ، وان كان المراد من النسخ التخصيص أو التقييد فلا كلام في تخصيص العام وتقييد الاطلاق بالمخصص والمقيد . ويرد عليه أولا انه لم يفرض في الحديث كون الوارد عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مقطوع الصدور بل مطلق من هذه الجهة والميزان الكلي الاخذ بالاطلاق ورفع اليد عنه بالمقدار الذي علم بعدم ارادته . فنقول : نقيد نسخ الأول بالثاني بصورة عدم كون الأول مقطوع الصدور . وثانيا ان الميزان الكلي الاخذ باطلاق الجواب لا بخصوص السؤال ، والجواب في الحديث مطلق فان قوله عليه السلام : الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن مطلق شامل لكون كلا الخبرين من النبي الأكرم أو كليهما من غيره أو يكون أحدهما عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والآخر عن الإمام عليه السلام وعلى جميع التقادير يكون كلاهما مقطوعي الصدور أو مظنوني الصدور أو بالاختلاف ، فبالمقدار الذي قامت ضرورة المذهب على خلافه ترفع اليد وفي الباقي يؤخذ بالدليل ويلتزم به ، ولعمري ما حققته متين ودقيق وبالتأمل حقيق والظاهر أنه لم يسبقني في هذه المقالة بهذا التقريب أحد واللّه المستعان . [ تنبيهات ] بقيت في المقام تنبيهات لا بد من التعرض لها . التنبيه الأول : انه ربما يقال إنه لا بد من التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى