السيد تقي الطباطبائي القمي
160
آراؤنا في أصول الفقه
القرعة في الموردين لا يستفاد منهما جعل القرعة في الشريعة الأحمدية صلى اللّه عليه وآله . واستصحاب بقائها إلى زماننا هذا على فرض تمامية أركانه معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد . الوجه الثالث : ما رواه في دعائم الاسلام قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « واي حكم في الملتبس أثبت من القرعة أليس هو التفويض إلى اللّه جل ذكره . وذكر أبو عبد اللّه عليه السلام قصة يونس النبي عليه السلام في قوله جل ذكره « فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ » وقصة زكريا وقوله جل وعلا « وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ » . وذكر قصة عبد المطلب لما نذر أن يذبح من يولد له فولد له عبد اللّه أبو رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فألقى اللّه عليه محبته وألقى السهام على إبل ينحرها يتقرب بها مكانه فلم تزل السهام تقع عليه وهو يزيد حتى بلغت مائة فوقعت السهام على الإبل فأعاد السهام مرارا وهي تقع على الإبل فقال الآن علمت أن ربي قد رضي ونحرها . حكى أبو عبد اللّه عليه السلام هذه القصص في كلام طويل وحكى حكم أمير المؤمنين عليه السلام في الخنثى المشكل بالقرعة « 1 » . بتقريب ان المستفاد من الحديث كون القرعة امرا مجعولا شرعيا ولذا ينقل القصة الإمام عليه السلام بلا نكير . وفيه أولا : ان السند مخدوش فلا يعتد بالحديث . وثانيا : ان هذه القصة وقعت قبل البعثة ولذا وقع النذر على ذبح الولد والحال ان النذر المذكور غير مشروع في الشريعة فلا يمكن الاستدلال بهذه القصة على المدعى .
--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ج 17 الباب 11 من أبواب كيفية الحكم واحكام الدعاوى الحديث 2 .