السيد تقي الطباطبائي القمي

161

آراؤنا في أصول الفقه

لكن الانصاف انه يستفاد من الحديث اعتبار القرعة ولو في الجملة فالعمدة في الاشكال عدم اعتبار السند . الوجه الرابع : النصوص الواردة عن مخازن الوحي وهي كثيرة وينبغي التعرض لكل واحد منها وملاحظة سنده ودلالته . فنقول من تلك النصوص ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا وقع الحر والعبد والمشرك على امرأة في طهر واحد وادعوا الولد اقرع بينهم وكان الولد للذي يقرع « 1 » . وهذه الرواية لا بأس بها سندا ولكن لا يستفاد منها الميزان الكلي بل المستفاد منها جواز القرعة في مورد اشتباه الولد . ومنها ما رواه إبراهيم بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل قال : أول مملوك املكه فهو حر فورث ثلاثة قال : يقرع بينهم فمن أصابه القرعة اعتق قال : والقرعة سنة « 2 » . وهذه الرواية لا بأس بها سندا لكن لا يستفاد منها مشروعية القرعة على نحو الاطلاق والعموم وتختص دلالتها بمورد لا واقع له . وأما قوله عليه السلام في ذيل الحديث والقرعة سنة لا يستفاد منه الضابط الكلي الجاري في جميع الموارد بل المستفاد من هذه الجملة اعتبارها على نحو الاجمال إلّا أن يقال العرف مرجع في استفادة المفاهيم وعليه نقول يستفاد من الجملة الواقعة في ذيل الحديث بالفهم العرفي ان الإمام عليه السلام وروحي فداه في مقام بيان الميزان الكلي وانطباق الكبرى الكلية على المورد ولو لاه لم يكن وجه للذيل .

--> ( 1 ) - الوسائل الباب 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعاوى الحديث 1 . ( 2 ) - نفس المصدر الحديث 2 .