السيد تقي الطباطبائي القمي

109

آراؤنا في أصول الفقه

ومقتضى جريان الاستصحاب عدم تحقق ما شك في وجوده فيقع التعارض بين الاستصحاب والقاعدة فلا يمكن اثبات ما كان متيقنا أولا . ولو اغمض عن ذلك أيضا فلا أقل من الاجمال أي لا ندري ان الدليل ناظر إلى الاستصحاب أو إلى القاعدة فيصبح الدليل مجملا فلا يثبت لا هذا ولا ذاك فلاحظ . التنبيه السابع عشر : [ في عدم جريان الاستصحاب مع وجود عموم لفظي ] أنه قال في الكفاية : « لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب في مقام مع دلالة مثل العام لكنه ربما يقع الاشكال والكلام فيما إذا خصّص العام في زمان في أن المورد بعد هذا الزمان مورد الاستصحاب أو التمسك بالعام » انتهى موضع الحاجة من كلامه . وقبل الخوض في البحث ننبه بأمرين : الأمر الأول : ان هذا البحث على مسلك من لا يجري الاستصحاب في الشبهات الحكمية لا أثر له فإنه على ذلك المسلك لو فرض جريان الاستصحاب يكون معارضا وبالتعارض يتساقطان فعلى كل تقدير لا مجال لجريان الاستصحاب اما لعدم المقتضي أو لوجود المانع . اللهم إلّا أن يقال إذا فرضنا انه لم يكن مجال للاخذ بالعموم فلا بد من الاخذ بالأصل العملي فأثر البحث يظهر على كل تقدير أما على مسلك من يجري الاستصحاب يكون المرجع عنده الاستصحاب وأما عند غيره فيكون المرجع أصل آخر من الأصول العملية على حسب اختلاف الموارد . الأمر الثاني : لا شبهة - كما يعلم من كلام صاحب الكفاية - انه لا مجال للتعارض بين العموم والاستصحاب فان الاستصحاب لا يعارض