السيد تقي الطباطبائي القمي

110

آراؤنا في أصول الفقه

العموم إذ الاستصحاب أصل عملي والعموم أصل لفظي ودليل اجتهادي وانما البحث في تشخيص المصداق وانه متى يؤخذ بعموم العام ومتى يؤخذ بالاستصحاب . فنقول أفاد الشيخ قدس ان العموم الازماني تارة يكون على نحو العموم الاستغراقي بان يكون لكل قطعة من قطعات الزمان حكم غير ما يكون للفرد الآخر كالعموم الافرادي فكما ان المولى إذا قال أكرم العلماء يكون لكل فرد من أفراد العالم حكم وهو وجوب اكرامه ويكون لكل فرد إطاعة وعصيان كذلك العموم الازماني كصوم شهر رمضان فان لكل يوم من الشهر حكما غير مرتبط بحكم يوم آخر . وأخرى يكون العموم بالنسبة إلى الزمان عموما مجموعيا ويكون الحكم واحدا كالامساك من أول طلوع الفجر إلى المغرب فإنه ليس لكل آن حكم مستقل فإن كان عموم العام من القسم الأول يكون المرجع عند الشك عموم العام إذ المفروض ان لكل قطعة من الزمان حكما خاصا فيكون عموم العام شاملا لمورد الشك ومع عموم العام لا تصل النوبة إلى الاستصحاب . وأما ان كان من القسم الثاني يكون المرجع عند الشك استصحاب حكم الخاص لان المستفاد من العام حكم واحد وقد انقطع يقينا . وقال صاحب الكفاية : مجرد كون العموم مجموعيا لا يقتضي الرجوع إلى الاستصحاب بل لا بد من ملاحظة ان الزمان اخذ في طرف المخصص بنحو الظرفية أو بنحو القيدية ، فعلى الأول يجري الاستصحاب وعلى الثاني لا بد من الرجوع إلى أصل آخر من البراءة أو غيرها حسب اقتضاء المقام . وهذا الذي ذكرنا يختص بما يكون التخصيص من الوسط كخيار