السيد تقي الطباطبائي القمي

108

آراؤنا في أصول الفقه

ان قلت : على هذا يلزم انه لو أقيم دليل على اعتبار القاعدة يعارضه دليل الاستصحاب . قلت : لو أقيم دليل غير الاستصحاب على اعتبار القاعدة كان ذلك الدليل مخصصا لدليل الاستصحاب بالنسبة إلى مورد القاعدة . وربما يقال إن هذه القاعدة معتبرة بسيرة العقلاء . ويرد عليه انه ليس الامر كذلك بل الامر بالعكس مثلا إذا قصد شخص قتل شخص آخر ورماه بسهم ووجد ذلك الشخص ميتا ولكن شك في أنه مات بسهم الرامي وكان بحيث لو لم يكن مانع عن الوصول لوصل اليه وقتله هل يقتل الرامي قصاصا أو هل يؤخذ منه الدية ، بمقتضى القاعدة ؟ الظاهر أنه ليس الامر كذلك . ثم إنه وقع الكلام بين القوم في أنه هل يشمل دليل الاستصحاب قاعدة اليقين أم لا ؟ الحق عدم الشمول إذ المستفاد من أدلة الاستصحاب عبارة عن جر الحكم السابق إلى زمان الشك ، فقد فرض في دليل الاستصحاب الشك العارض بعد فرض اليقين أو جر موضوع معلوم سابقا ومشكوك فيه لاحقا فلا ينطبق على الشك الساري . وصفوة القول : ان المستفاد من دليل الاستصحاب ان موضوعه الشك في بقاء ما تيقن به المكلف . ويمكن تقريب المدعى بوجه آخر وهو ان الظاهر من الدليل ترتيب الحكم على الموضوع الفعلي ومن الظاهر أن الشك الطاري يجتمع مع اليقين الفعلي وأما الشك الساري فلا يجتمع مع اليقين الفعلي ولذا يقال الشك الساري . مضافا إلى أن مقتضى الاستصحاب عدم تحقق المشكوك فيه . وبعبارة واضحة لا اشكال في أن الشك الطاري مورد دليل الاستصحاب ولا يختص الدليل بخصوص الشك الساري .