السيد تقي الطباطبائي القمي

17

آراؤنا في أصول الفقه

للمولى أو مبغوض أو انه لا مبغوض ولا محبوب أو انه محبوب ومبغوض لا سبيل إلى الرابع لاجتماع الضدين وهو محال كما أنه لا مجال للثالث إذ لا يمكن أن لا يتفاوت حاله بالنسبة اليه كما أنه لا يمكن الثاني كما هو ظاهر فيكون المتعين هو الشق الأول أي يكون محبوبا ليس إلّا وهل يمكن أن يكون القبيح محبوبا كلا . الايراد الثاني : ان القبيح يلزم أن يكون أمرا اختياريا للمكلف وبعبارة أخرى : العناوين المقبحة والمحسنة يلزم أن تكون متعلقة للإرادة والقاطع لا يتوجه بقطعه بل ربما لا يصدر الفعل عن اختياره مثلا لو قطع بكون المائع الفلاني خمرا وكان في الواقع ماء فشربه لم يكن شربه اختياريا إذ ما قصده لم يقع لأنه لم يكن خمرا وما وقع لم يقصد لأنه لم يقصد الشارب شرب الماء . وأجاب عن الوجه المذكور سيدنا الأستاذ انه يكفي لتعنون الفعل بالحسن والقبح التفات الفاعل بالعنوان العارض بالفعل ولا يلزم ان العنوان غرضا وغاية للفاعل ولذا نرى ان ضرب اليتيم أمر قبيح وان لم يكن الغرض من الضرب ايلام الطفل وايذائه وأما دعوى ان عنوان القطع غير ملتفت اليه فغير صحيح إذ العلم حاضر عند العالم بالعلم الحضوري والقاطع ملتفت إلى قطعه غاية الأمر توجهه اليه اجمالي وارتكازي وهذا المقدار يكفي لكونه اختياريا وأما ما أفيد في التقريب بأن ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع فلم يصدر عنه فعل اختياري . فيرد عليه : انه لا اشكال في أن مثله فعل اختياري ولا يصح أن يقال إنه شرب المائع بلا اختيار والعرف ببابك ، هذا تمام الكلام في الدعوى الأولى . وأما الدعوى الثانية فيرد عليها أولا ، انه لا دليل على هذه الدعوى وبعبارة واضحة : ذكرنا مرارا انه لا طريق للعقل إلى كشف الملاكات