السيد تقي الطباطبائي القمي

18

آراؤنا في أصول الفقه

الشرعية والقبح العقلي لا يستلزم الحكم الشرعي ولذا يمكن ان يكون الامر الفلاني قبيحا في نظر العقل ومع ذلك يتعلق به الامر الشرعي ولذا نرى ان إبراهيم النبي عليه السلام امر من قبل اللّه بذبح ولده إسماعيل وتصدى لامتثاله ولم يستشكل بأنه ظلم محرم هذا أولا . وثانيا : لو سلمنا الملازمة فإنما تتم إذا كان حكم العقل بالقبح أو الحسن في سلسلة علل الاحكام ، وأما إذا كان حكم العقل في سلسلة المعاليل فلا تتم الدعوى المذكورة إذ حكم العقل بقبح العصيان إذا كان كافيا في زجر المكلف عن الارتكاب فلا يحتاج إلى حكم الشرع وان لم يكن كافيا فلا أثر لحكم الشرع . فتحصل ان القطع بحرمة ما لا يكون حراما لا يوجب حرمته كما أن القطع بوجوب ما لا يكون واجبا لا يوجب وجوبه ، نعم العقل يرى أن المتجري مستحقا للعقاب كما أنه يرى أن المنقاد مستحقا للمثوبة بل لو عزم أحد على العصيان وأتى ببعض مقدماته كما لو عزم على شرب الخمر وأخذ الكأس لان يشرب منه الخمر يكون مستحقا للعقاب في نظر العقل بل يمكن أن يقال إن مجرد عزم المكلف على العصيان يوجب استحقاق العقاب كما أنه لا يبعدان العزم على الإطاعة يوجب استحقاق الثواب الانقيادي بل لا يبعد أن الترديد في العصيان يوجب استحقاق العقوبة فان وظيفة العبد أن يكون عازما جازما على الإطاعة والانقياد من المولى وأما الترديد في الإطاعة كما لو كان مرددا في إطاعة امر المولى إذا كان امرا استحبابيا لا يوجب استحقاق المثوبة واستدل على المدعى ببعض الآيات والروايات ، أما الآية فقوله تعالى « وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ » « 1 » بتقريب ان مجرّد النية في القلب توجب العقاب والمثوبة والظاهر أن الآية

--> ( 1 ) البقرة / 284 .