السيد تقي الطباطبائي القمي
16
آراؤنا في أصول الفقه
الالتزام بهذا اللازم . الوجه الثاني : ان التجري كاشف عن سوء سريرة العبد وخبث باطنه وهذا يوجب قبح الفعل فإذا كان قبيحا يكون حراما لقاعدة الملازمة وانه كلما حكم به العقل حكم به الشرع . وفيه : ان قبح المنكشف لا يسري إلى الكاشف كما أن حسنه لا يسري اليه مضافا إلى أن قاعدة الملازمة مخدوشة ولا يمكن الالتزام بها كما أشرنا اليه مرارا . الوجه الثالث : ان تعلق القطع بقبح فعل يوجب قبحه كما أن القطع بحسن فعل يوجب حسنه فيحكم بحرمته في الأول ووجوبه في الثاني لقاعدة الملازمة بين العقل والشرع فهنا دعويان : الدعوى الأولى : ان القطع بحرمة شيء يوجب قبح ذلك الفعل . الدعوى الثانية : انه لو صار قبيحا يكون حراما لقاعدة الملازمة . أما الدعوى الأولى : فقد أورد فيه ايرادان : الأول : ما افاده بعض وهو انا بالوجدان لا ندرك قبحا في الفعل في مورد التجري كما أنه لا ندرك حسنا في الفعل في مورد الانقياد . وأورد عليه سيدنا الأستاذ : بأن خلافه وجداني ، واستدل على مدعاه بأنهم قائلون بأن المستفاد من أخبار « من بلغه ثواب » ان الانقياد يوجب المثوبة ومن ناحية أخرى ان التجري والانقياد من واد واحد وبعبارة أخرى الفقهاء قائلون بأنه لا يستفاد من أخبار من بلغ استحباب الفعل بل المستفاد منها الارشاد إلى حكم العقل بترتب الثواب على الانقياد ومن ناحية أخرى الانقياد في قبال التجري فكما ان الانقياد حسن ، يكون التجري قبيحا ويرد على ما أفاده : بأن العبد إذا قطع بأن فلانا ابن المولى والحال انه أعدى عدوه وتجرى فقتله ، نسأل ان القتل المذكور محبوب