السيد تقي الطباطبائي القمي
7
آراؤنا في أصول الفقه
الامر الثاني في الوضع : يقع الكلام في الوضع من جهات : الجهة الأولى : [ في أنه لا اشكال في أن دلالة الالفاظ الموضوعة على معانيها دلالة جعلية لا دلالة ذاتية . . ] في أنه لا اشكال في أن دلالة الالفاظ الموضوعة على معانيها دلالة جعلية لا دلالة ذاتية ولو كانت ذاتية لكان اللازم أن يعرف كل واحد من الأفراد جميع اللغات إذ الدلالة الذاتية لا فرق فيها بين الأفراد والحال ان الأمر ليس كذلك . ان قلت لا بد من وجود خصوصية بين كل لفظ ومعناه وإلّا يلزم الترجيح بلا مرجح . قلت أولا : المحال الترجح بلا مرجح أي المعلول بلا علة وأما الترجيح بلا مرجح فليس محالا وإلّا يلزم أن يبقى العطشان عطشانا إلى أن يموت ولا يختار أحد مصاديق الماء للشرب إذا لم يكن مرجح في بعض الأفراد على الآخر وهذا من الأباطيل . وثانيا : ان المرجح لا يلزم أن يكون امرا ذاتيا ومناسبة ذاتية بين اللفظ والمعنى وإلّا كان اللازم أن يختار كل واضع اللفظ الذي اختاره الآخر فيكون اللغة واحدة في جميع انحاء العالم وبطلانه أوضح من أن يخفى . فيمكن ان يكون المرجح امرا آخر ويختلف باختلاف الاشخاص كما نرى انه كذلك . فربما يختار شخص لفظا ويضعه للمعنى الفلاني تبركا كما هو ديدن الشيعة في اختيار أسماء المعصومين ( ع ) لأن يتقربوا بهذه الوسيلة إلى ساحتهم المقدسة وأرواحنا فداهم . وقس عليه بقية الاغراض والدواعي المختلفة باختلاف الأديان وغيرها فانقدح ان الارتباط الحاصل بين الالفاظ الموضوعة ومعانيها ليس ربطا ذاتيا بل يكون جعليا .