السيد علي الفاني الأصفهاني
394
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
أنّ لحاظ السّريان من قبل المتكلم ممّا لا بدّ منه في هذا الإطلاق حسب اعترافك فلا بدّ من إحراز ذلك اللّحاظ باحراز كون المتكلم في مقام بيان حدّ المدلول ( مدفوع ) بأنّ نفس عدم انضمام القيد كاف للكشف عن ذلك اللّحاظ بناء على ألحق عند نابل وعند جماعة من الأصوليين من كون التقييد من قبيل تعدّد الدالّ والمدلول ولذا لا يكون مجازا ، فانضمام القيد إنّما يوجب تضييق دائرة الإطلاق فمع عدمه يكون الإطلاق طبعيّا بلا حاجة إلى مقدمة وشرط كاحراز الكون في مقام البيان ( وبالجملة ) فالاطلاق مساوق مع وحدة الدالّ والتقييد مساوق مع تعدده فأين توقف الأخذ بالاطلاق على جريان مقدمات الحكمة ، فالعجب ممّن يعترف بكون التقييد من قبيل تعدّد الدالّ والمدلول ومع ذلك يقول بتوقف الأخذ بالاطلاق على جرى تلك المقدمات التي منها كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد ، أمّا ما يتوهم كونه كاشفا عن الحاجة إلى هذه المقدمة أعني إحراز الكون في مقام البيان من التفكيك بين الجهتين في بعض الموارد كما ، في كلوا مما أمسكن عليكم ، فيدفعه أنّ الكلام في مثله سوق لبيان مدلوله الالتزامي دون المطابقي فطبعا لا ينعقد له إطلاق من جهة المدلول المطابقي ، ولذا يؤخذ باطلاقه من جهة الحكم الالتزامي الذي سيق لبيانه فالآية مثلا مسوقة لبيان أنّ ما يأخذه الكلب يكون من الصيد فالمعنى في أمثالها عبرىّ للإشارة إلى لازمه فهو خارج عمّا نحن بصدده . وينبغي التنبيه على أمور ظهر أكثرها مما تقدّم الأوّل أنّك عرفت فيما تقدم أنّ المعنى الموضوع له اللفظ هو اللّابشرط المقسمي أي الطبيعة بما هي وهو المطلق الثبوتى الذي لا بدّ أن يلاحظ في موضوعات الأحكام ، كما عرفت أنّ المأخوذ في موضوع الأحكام هو اللّابشرط القسمي والمطلق الإثباتى الّذى أخذ فيه لحاظ السّريان الذاتي للمعنى من جهة التطبيق على الخارج ، فاعلم أنّه لا منافاة بين ذلك كله وبين ما ذكرناه أخيرا من عدم الحاجة في الأخذ بالاطلاق الإثباتى إلى ما عدا الأصل المقامي المتداول بين أهل المحاورة في خطاباتهم من كون المتكلم في مقام تفهيم مقصوده بلفظه الصّادر منه ، وذلك لانّ كل حاكم لا بدّ أن يلاحظ في ذهنه أوّلا حقيقة الشيء الذي يريد أن يحكم عليه بحكم كالماء وفي هذه المرحلة