السيد علي الفاني الأصفهاني
395
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
لا يكون عدا الطبيعة بما هي ، ثم يلاحظ انطباق تلك الطبيعة على أفرادها الخارجية على نحو فناء العنوان في المعنون وهذا اللّحاظ هو الذي يخرج الطبيعة عن الاهمال النّفس الأمرى المحال ويصيّر اللّابشرط المقسمي قسميّا ، ثم يجعل تلك الطبيعة السّارية ذاتا في أفرادها معروضة لما شاء من الأحكام من غير فرق بين الطبايع الايجادية التي جعلت موضوعة للحكم بلحاظ حال تلبّسها بالوجود من قبل المخاطب ولذا يقتضى الأمر بها لزوم ايجادها في الخارج كما في التكليفيّات نظير جئنى بالماء أو أقم الصّلاة ، وبين الطّبايع الوجودية التي جعلت موضوعة للحكم بعد فرض تلبّسها بالوجود خارجا ولذا يقتضى الأمر بها إمضائها كما في الوضعيّات نظير أحلّ اللّه البيع فمفاده التّرخيص الإمضائى فيما وجد من تلك الطبيعة في الخارج ، فإذا كانت المرحلتان ، مرحلة لحاظ طبيعة المعنى بما هي ومرحلة لحاظ انطباقها على أفرادها الخارجيّة على نحو فناء العنوان في المعنون متقدمتين على المعروضية للحكم وكانت رتبة الحكم في طولهما ، فاللّفظ الصّادر عن المتكلم في مقام تفهيم المقصود يكون بحقيقته السّارية طبعا في أفرادها الخارجيّة كاشفا لا محالة عن مراده بلا حاجة إلى إحراز مقام آخر من البيان هو كونه بصدد بيان حدّ المدلول من جهة الأفراد ، فالاخذ بالاطلاق الإثباتى إنّما يتوقف على صدور اللفظ عن الحكيم أعنى غير المجازف لا علي جريان مقدمات الحكمة ، وهذه الحكمة أعنى صدور اللّفظ عن الحكيم ومن يكون في مقام التفهيم لا تختص بالاخذ بأصالة الاطلاق بل تعمّ الأخذ بأصالة الحقيقة قبال المجاز ونحوهما من الأصول اللّفظية ، فكما لا حاجة فيها إلى أمر آخر وراء ما عليه بناء أهل المحاورة من تفهيم مقاصدهم بسبب الألفاظ بمداليلها فكذلك في الأخذ بالاطلاق ، وإن شئت قلت إنّ حال الاعراض الاعتبارية أي الأحكام الثابتة لموضوعاتها حال الاعراض الخارجيّة فكما أنّ تلك الاعراض منها ما يكون عرضا للماهية بما هي أي المعقول الثاني كالزوجيّة للأربعة ومنها ما يكون عرضا للماهية بلحاظ وجوداتها الخارجية كالحلاوة والسّواد والبياض للأشياء الخارجية ، فكذلك الأحكام أعراض لماهيات الموضوعات بلحاظ وجوداتها الخارجيّة بقسميها من الايجادية والوجودية .