السيد علي الفاني الأصفهاني

383

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول

ويشهد لما ذكرنا من عدم دخل لحاظ تعيّن المعنى في قوام الموضوع له ما ذكره أهل الأدب في المعرّف باللّام من أنّه : ما وضع لشيء متلبّس بعينه : بناء على إرادة التلوّن والتقيّد بلحاظ عين المعنى من كونه متلبّسا بعينه كي لا يلزم اجتماع المثلين من تلبّس المعنى بنفسه فالتلبّس بلحاظ المعنى المتعين خارج عن أصل المعنى ، كما يشهد به قولهم بعد ذلك : من غير اعتبار تلك الحيثية ( حيثية التعيّن ) فالذهن لا يلتفت من سماعه ( أي اللفظ ) إلّا إلى ذات المعنى لا إلى تعيّنه : فهذه الفقرة كالصريحة فيما ذكرنا من أنّ لحاظ تعيّن المعنى حال الوضع غير دخيل في أصل حقيقته ، وما بيّناه في حقيقة علم الجنس هو مراد صاحب الفصول ( قده ) من تعبيره بالتعيّن الجنسي كما يظهر من التأمل في كلامه . ومما ذكرنا ظهر الخلل في كلمات جماعة ( منهم ) نجم الأئمة رضى الدّين ( قده ) حيث لم يفرّق بين علم الجنس مع أسماء الأجناس بدعوى أنّ التعيّن الذاتي موجود في جميع المعاني فلا امتياز لعلم الجنس بسبب ذلك ولذا التزم بأنّ التعريف فيه لفظي كالتأنيث اللفظي في مثل بشرى بمعنى أنّ أهل الأدب يعاملون معه معاملة المعرفة كما يعاملون مع بشرى معاملة المؤنث ( إذ ) قد عرفت أنّ امتيازه عن أسماء الأجناس تقيّده بلحاظ الإشارة إلى ذاك التعيّن الذاتي فالتعريف حقيقي معنوي ضرورة كفاية هذا المقدار من التّعيّن في التعريف الحقيقي كما في تعريف الضمير بمجرد رجوعه إلى مرجع ولو كان نكرة ( ومنهم ) ابن الحاجب حيث مثّل لا علام الأجناس بالحقايق الذهنية الظاهر في اعتبار وجود مطابق ذهني للمعنى في علم الجنس أيضا إلّا أن يراد التنظير بالحقايق الذهنية من جهة اعتبار التعيّن في المعنى فيكون مراده من التعيّن الذهني هو التعين الجنسي ذهنا أو خارجا كما في كلام صاحب الفصول ( قده ) فينطبق على ما ذكرنا ويكون متينا ( ومنهم ) صاحب الكفاية ( قده ) حيث جعل علم الجنس مع لحاظ الإشارة في معناه من الكلى العقلي الذي لا موطن له إلا الذهن فاستشكل على هذا المبنى بعدم انطباق المعنى علي كل فرد من أفراده الخارجية وبأنّ التصرف في المحمول بتجريد المعنى عن قيده حين الاستعمال تعسّف في القضايا المتداولة في المحاورات وبلزوم أخذ الواضع في المعنى قيدا