السيد علي الفاني الأصفهاني
376
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
كون المعنى مطلقا أو مقيدا ، فلذلك صح أن يقال المطلق ما دل على شايع في جنسه ( ومنها ) أنّ التعاريف المذكورة للمطلق والمقيد لما كانت لفظية بمعنى كونها رسما وتعريفا باللازم لا حدّا حقيقيّا وتعريفا بتمام الماهو ، كما هو الشأن في جميع التعاريف الواقعة في مسائل العلوم لموضوعاتها ولا سيّما ما يكون منها تعريفا للمعاني فلا محالة لا تخلو عن الانتقاض طردا أو عكسا ، كيف ولا إحاطة لنا بحقايق الأشياء ولا سيّما ما يكون منها من سنخ الوجودات الذّهنية والمعقولات كالمعاني ، فصرف الوقت في النقض والإبرام في تلك التعاريف ممّا لا طائل تحته . ( ومنها ) أنّ الظاهر من كلمات بعض الأصوليين كصاحب الكفاية ( قده ) وجماعة أنّ المطلق عبارة عن نفس الماهية أي الذي يعبّر عنه في اصطلاح أهل اللغة بالمفهوم وفي اصطلاح أرباب الفلسفة بالماهيّة من حيث هي وفي اصطلاح أهل المنطق لدى جماعة من محققيهم بالكلىّ الطبيعي وفي اصطلاح الأصوليين باللّابشرط المقسمي بمعنى أنّ المطلق عبارة مثلا عن حقيقة الماء التي هي في قبال حقيقة النّار وهكذا في سائر الحقائق ، نعم يظهر من صاحب الكفاية ( قده ) أنّ اللّابشرط القسمي عبارة عن الكلى العقلي الذي لا موطن له إلّا الذهن ، وفي قبال لحاظ المعنى بنحو اللا بشرط المقسمي لحاظات أخري سمى المعنى باعتبار كل باسم خاص كلحاظ اقترانه مع قيد وجودي وتسميته بشرط شيء ولحاظ اقترانه مع عدم قيد وتسميته بشرط لا ولحاظ عدم اقترانه بشيء من الوجودي والعدمي بل كونه مطلقا من جهتهما وتسميته بلا بشرط القسمي ، وهذه الأقسام الأربعة سميت في اصطلاح جماعة بماهية مهملة هو اللّابشرط المقسمي وماهية مطلقة هو اللا بشرط القسمي وماهية مجردة هو البشرطلا وماهية مخلوطة هو البشرطشيِء . ونوقش في هذا التقسيم ( تارة ) من جهة تربيع الأقسام كما يظهر من بعض المحققين ( قده ) في تعليقته على الكفاية بأنّ الصحيح تخميسها فيقال إنّ الماهية تارة ينظر إلى نفسها بما لها من الذاتيات بلا نظر إلى شيء وراء ذاتياتها بل إلى نفس الماهية بما هي هي وهذه هي الماهية المتقررة أزلا في الصقع الرّبوبى ويصح ارتفاع النقيضين عنها ولا يحكم عليها أو لها بحكم أبدا وإنّما تقع في باب الحدود في