السيد علي الفاني الأصفهاني
377
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
جواب السؤال عن حقيقة الشيء بما هو وهي الماهية المهملة ضرورة إهمالها عمّا وراء ذاتياتها ، وأخرى ينظر إليها بما هي مقترنة بقيد وجودي وراء أصل ذاتها ومتعينة بذلك التعيّن فتكون بشرط شيئي ، وثالثة ينظر إليها بما هي مقترنة بعدم قيد كذلك ومتعينة بذلك فتكون بشرط لا ، ورابعة ينظر إليها بما هي مطلقة من جهة كل واحد من نحوى التعيّن ، وتتعيّن بتعيّن إطلاقي فتكون لا بشرط قسمي ، وحيث لا بد لكل واحد من هذه التعينات الثلاثة من محل قابل فلحاظ ماهية غير متعينة قابلة للمقسمية للاقسام الثلاثة والمعروضية لكل من التعينات المزبورة يوجب خروج الماهية عن الإبهام بهذا المقدار إذ بمجرد لحاظ الماهية المهملة ولو بجهة القابلية للانقسام إلى الأقسام الثلاثة تخرج عن كونها هي هي أي متوغلة في الذاتيات فلا تكون مهملة وهذه هي اللّابشرط المقسمى ، فما يظهر من جماعة من جعل اللّابشرط المقسمي عبارة عن الماهية المهملة فاسد ، وقد اعترف هذا المحقق ( قده ) بعدم اتفاق أرباب الفلسفة على صحة هذا التقسيم ( وأخرى ) من جهة جعل مقسم الأقسام الثلاثة أي اللّابشرط القسمي والبشرطشيء والبشرطلا نفس الماهية المهملة كما يظهر من بعض أجلّة المحققين دام ظله بدعوى أنّ مقسم تلك الأقسام هو اللّحاظ لانّه الذي يكون تارة على نحو الاقتران مع قيد وجودي وأخرى على نحو الاقتران مع عدمه وثالثة على نحو الإطلاق من أحد النّحوين وليس المقسم هو الماهية ، فكأنّ هذا القائل أراد تصحيح ما في كلمات القوم من تربيع الأقسام وتسمية الماهية مهملة والفرار عن إشكال بعض المحققين على جعل المقسم ماهية مهملة فالتزم بتربيع الأقسام مع جعل مقسم الأقسام الثلاثة نفس اللّحاظ دون الماهية . والتّحقيق أنّ الماهية قد تلاحظ بما هي أعنى مع قصر اللّحاظ على علل قوامها وقطع النّظر عن لحوق كلما هو وراء ذاتياتها بأن تلاحظ ماهية الماء بما هي متقومة بجزءين مثلا أو ماهية الإنسان بما هي متقومة بجزءين جنس وفصل أو ماهية أخرى بما هي متقومة بأجزائها التحليليّة العقليّة وهذه هي الماهية المهملة التي تقع حدّا للشيء في جواب السؤال عنه بما هو فيقال في جواب السؤال عن ماهية الإنسان حيوان ناطق وهكذا ، وقد تلاحظ لا بما هي بل لا متأبّية عن لحوق أىّ قيد وجودىّ