السيد علي الفاني الأصفهاني

369

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول

( والجواب ) أنّ عمدة الدليل علي حجية الخبر الواحد بناء العقلاء وهو لا يفرق بين مورد تخصيص الكتاب وغيره ( ومنها ) وهو عمدة أدلة المانعين ، الأخبار المستفيضة بل القريبة بالتواتر الدالة علي عرض الأخبار علي الكتاب فما وافقه منها فخذوه وما خالفه منها فاضربوه ضرب الجدار أو فذروه أو أناما قلته إلى غير ذلك من التعبيرات الواقعة فيها الكاشفة عن عدم حجية الأخبار المخالفة للكتاب ( والجواب ) أنّ تلك الأخبار على ما تقرّر في محلّه وقد نبّه عليه الشيخ الأعظم قدس سره في رسائله إنما وردت بالنسبة إلى الأخبار الّتي بينها وبين الكتاب تباين بحسب المفاد وليس كذلك العام والخاص إذ العرف لا يرى تباينا بينهما أصلا بل يرى الخاص بيانا للعام ، وإذ تبين قصور أدلة المانعين عن إثبات مدعاهم تحصل أنّ ألحق وفاقا لجمهور الأصوليين جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد . [ فصل إذا دار الخاص بين الناسخ والمخصص أو المنسوخ والمخصص ] فصل في دوران الخاص بين كونه مخصّصا أو ناسخا كما إذا ورد أكرم العلماء كل يوم ثم إذا عمل بالعام أيّاما ورد لا تكرم الفساق من العلماء ودار الأمر بين كون الثاني ناسخا للعام الأوّل أو مخصّصا له ، أو بين كونه مخصصا أو منسوخا كما إذا ورد لا تكرم الفساق من العلماء ثم بعد ذلك ورد أكرم العلماء ودار الأمر بين كون العام ناسخا للخاص الأول أو كونه مخصّصا به ، وهذه المسألة وإن لم يكن لها موضوع في الفقه إذ ليس في أخبار شرعنا ما يكون من قبيلها وليس لها محمول في الأصول لفسادها في نفسها كما ستعرف لكن حيث يتضح فيها حال النسخ والبداء تأخير البيان عن وقت الحاجة نتعوّض لها ، وقبل الخوض في شقوق المسألة وكلمات القوم نقول إنّ تمامية هذا الدوران موقوف علي تمامية أمرين فلو لم يتم واحد منهما كانت المسألة مهملة بالكلية فارغة عن الثمرة ( الأوّل ) الفرق في كون الخاص مخصّصا بين وروده قبل وقت الحاجة فيمكن ذلك أو بعده فلا يمكن كما لو تأخر لا تكرم الفساق من العلماء كل يوم أيّاما إذ كل يوم حسب لسان الدليل وقت العمل بالعام فلا يمكن جعله مخصّصا مبينا للمراد من العام من أوّل الامر ، لانّ تأخير البيان عن وقت الحاجة إمّا قبيح كما إذا أوجب العمل بالعموم وقوع المكلف في كلفة زائدة بأن كان الخاص ترخيصا في بعض أفراد العام كعدم