السيد علي الفاني الأصفهاني

370

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول

وجوب إكرام الفساق من العلماء فابقاء العام على ظاهره من وجوب إكرام جميع الأفراد يوقع المكلف في كلفة إكرام أفراد الخاص ، أو مستحيل كما إذا أوجب العمل بالعموم نقض غرض المولى بأن كان الخاص زجرا عن بعض أفراد العام كحرمة إكرام فساق العلماء ( ويندفع ) بأن كون الخاص مبيّنا للمراد من العام إنّما هو مقتضى طبعه ورد قبل مجيء العام أم بعده وقبل وقت الحاجة أم بعده أمّا وقوع المكلف في كلفة زائدة من الأخذ بأصالة العموم فيما إذا كان حكم الخاص ترخيصيّا فلا قبح فيه إذا كان مأجورا لذلك فاعطاء ثواب للعمل بالعموم يخرج ابقائه عن القبح ، وأما نقص الغرض فيما إذا كان حكم الخاص زجريّا فغير لازم إذا كان لحصول البداء للمتكلم بالنسبة إلى بعض أفراد العام كما هو الغالب في الأحكام العرفية المتداولة بين أهل المحاورة وغير مستحيل إذا كان تأخير الخاص لمانع عن ذكره كالتقية ، كما إذا قال أكرم أهل المدينة وكان مراده الواقعي إكرام غير بنى أمية لكن منعته التقية عن استثناء بنى أمية حين إلقاء العام ، وهذا القسم أي التأخير لأجل المانع هو الغالب في الأحكام الشرعية كما يشهد به التتبع في الأخبار الواردة عن الأئمة عليهم السّلام ، مع أنّ الأغراض مختلفة فربما يكون التأخير لمصلحة تساوى الفائتة أو تغلب عليها فان مناطات الأحكام الشرعية والأغراض الداعية إلى جعلها غير محرزة لدينا حتّى يمكننا الحكم بأنّ تأخير البيان يستلزم نقض تلك الأغراض فدعوى قبح التأخير تارة واستحالته أخرى تخرص بالغيب ( لا يقال ) لازم بقاء العموم بحاله ظاهرا كي يأخذ به المكلف مع أنّه غير مراد للمتكلم واقعا كون العام ذا لسانين بأحدهما يتكفل بيان الحكم الواقعي للافراد المرادة واقعا كعدول العلماء في المثال المتقدم وبالآخر يتكفل بيان الحكم الظاهري لافراد الخاص غير المرادة حسب الفرض كفساق العلماء في المثال ( لانّا نقول ) كلّا لا ملازمة بينهما لانّ إحراز حكم العام في فرد واستظهاره من الدليل ظاهرا غير كون ذاك الحكم مجعولا له من قبل المولى والحكم الظاهري المصطلح هو الثاني والموجود في المقام هو الأول ، فتطبيق العام علي الأفراد من قبل المخاطب ظاهري لا حكمه المجعول من قبل المتكلم وبينهما فرق بيّن .