عبد الغني الدقر
394
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
والمدلول على ثبوته هو المبتدأ ، وقد يحذف جواب « لولا » للتّعظيم وذلك في قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ « 1 » . الثّاني : أن يدلّا على التّحضيض فيختصّان بالفعليّة نحو لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ « 2 » ، لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ « 3 » . ويساويهما في التّحضيض والاختصاص بالأفعال « هلّا وألّا وألا » . وقد يلي حرف التّحضيض اسم معمول لفعل : إمّا مضمر كالحديث : « فهلّا بكرا تلاعبها وتلاعبك » . أي فهلّا تزوّجت بكرا . وإمّا مظهر مؤخّر نحو وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ « 4 » أي هلّا قلتم إذ سمعتموه . ولو قلت بالتّحضيض « لولا زيدا » على إضمار الفعل ، ولا تذكره ، جاز ، أي لولا زيدا ضربته ، على قول سيبويه . وما ذكرناه هو أشهر استعمالات هذه الأدوات . وقد تستعمل في غير ذلك للتّوبيخ والتّنديم فتختصّ بالماضي أو ما في تأويله ظاهرا أو مضمرا نحو : لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ « 5 » ونحو قوله : أتيت بعبد اللّه في القدّ موثقا * فهلّا سعيدا ذا الخيانة والغدر « 6 » أي فهلّا أسرت سعيدا . قد يقع بعد حرف التّحضيض مبتدأ وخبر ، فيقدّر المضمر « كان » الشّأنيّة كقوله : ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة * إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها أي فهلا كان نفس ليلى شفيعها . لولاك ولولاي : عند سيبويه : لولا تخفض المضمر ، ويرتفع بعدها الظّاهر بالابتداء ، - إن كان ثمة ظاهر - قال يزيد بن الحكم الثقفي : وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلّة النّيق منهوي وعند الأخفش : وافق ضمير الخفض ضمير الرّفع في « لولاي » ويردّ المبرّد على الرّأيين ويرى أنّ الصّواب فيها : « لولا أنت » و « لولا أنا » كما قال تعالى : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ وعند الجميع أن هذا أجود « 7 » .
--> ( 1 ) الآية « 10 » من سورة النور « 24 » . ( 2 ) الآية « 21 » من سورة الفرقان « 25 » . ( 3 ) الآية « 7 » من سورة الحجر « 15 » . ( 4 ) الآية « 16 » من سورة النور « 24 » . ( 5 ) الآية « 13 » من سورة النور « 24 » . ( 6 ) القدّ : سير من جلد غير مدبوغ . ( 7 ) انظر المقتضب 3 / 73 ، ورغبة الآمل في شرح الكامل 8 / 48 - 49 .