عبد الغني الدقر
391
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
كثير في كلام الفصحاء . والغرض أنّ المستثنى مستعان باللّه تعالى في تحقيقه تنبيها على ندرته وأنّه لم يأت بالاستثناء إلّا بعد التّفويض للّه تعالى . لو : تأتي « لو » على خمسة أقسام : ( 1 ) التّقليل . ( 2 ) التّمني . ( 3 ) الشّرطيّة . ( 4 ) العرض . ( 5 ) المصدريّة . وإليكها بهذا الترتيب . لو للتّقليل : مثال التّقليل في « لو » : « تصدّقوا ولو بظلف محرّق » . وهي حينئذ حرف تقليل لا جواب له . لو للتمنّي : مثالها : « لو تحضر فنأنس بك » ومنه قوله تعالى : فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . ولهذا نصب فَنَكُونَ في جوابها ، لأنّها فاء السّببية ، وتقدّمها تمنّ . وهذه لا تحتاج إلى جواب كجواب الشّرط ، ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كجواب « ليت » « 2 » . لو الشّرطيّة « 3 » : 1 - هي قسمان : ( الأوّل ) أن تكون للتّعليق في المستقبل فترادف « إن » الشّرطيّة كقول أبي صخر الهذلي : ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا * ومن دون رمسينا من الأرض سبسب لظلّ صدى صوتي وإن كنت رمّة * لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب « 4 » وإذا وليها ماض أوّل بالمستقبل نحو وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ « 5 » ، أو مضارع تخلّص للاستقبال ، كما في « إن » الشّرطيّة نحو : لا يلفك « 6 » الرّاجوك إلّا مظهرا * خلق الكرام ولو تكون عديما ( الثّاني ) أن تكون للتّعليق في الماضي وهو أكثر استعمالاتها ، وتقتضي لزوم امتناع شرطها لامتناع جوابها إن لم يكن له سبب غير الشّرط ، نحو : وَلَوْ شِئْنا *
--> ( 1 ) الآية « 167 » من سورة البقرة « 2 » . ( 2 ) أي بمضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية لتقدم التمني بحرف « لو » كما هي الحال ب « ليت » . ( 3 ) « لو » هذه هي التي شهرت بأنها حرف امتناع لامتناع . ( 4 ) الصدى : ترجيع الصوت من الجبل ونحوه ، والرمس : القبر أو ترابه ، والسّبسب : المفازة ، والرّمة : العظام البالية ، ويهش : يرتاح . ( 5 ) الآية « 9 » من سورة النساء « 4 » . ( 6 ) حذفت ياء يلفيك للضرورة ، أو إن « لا » هي الناهية .