عبد الغني الدقر

372

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

إذا اتصل ب « لا » خبر أو نعت أو حال وجب تكرارها فالخبر نحو : لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ « 1 » والنعت نحو : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ « 2 » والحال نحو « جاء محمّد لا خائفا ولا آسفا » . لا النّاهية : هي « لا » الطّلبيّة نهيا كانت نحو قوله تعالى : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ « 3 » أو دعاء نحو : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا « 4 » . وجزمها المضارع المبدوء بالهمزة أو النّون مبنيّين للفاعل نادر ، كقول النابغة : لا أعرفن ربربا حورا مدامعها * مردّفات على أعقاب أكوار « 5 » وقول الوليد بن عقبة : إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد * لها أبدا ما دام فيها الجراضم « 6 » ويكثر جزمهما مبنيين للمفعول نحو : « لا أخرج » و « لا نخرج » لأنّ المنهيّ غير المتكلم . الآن : ظرف مبنيّ على الفتح في محل نصب ، رغم أنّه لا يجيء إلّا بالألف واللّام ، وسبب بنائه أنه وقع في أوّل أحواله بالألف واللّام ، وهو اسم للزّمان الحاضر ، وعند بعضهم : هو الزّمان الذي هو آخر ما مضى وأوّل ما يأتي من الأزمنة . ألائي : ( انظر الّاتي والّائي ) لا أبالك : وإنما ثبتت الألف مع أنّه غير مضاف في الظّاهر لأنّ أصلها - على قول أبي علي الفارسي - لا أباك أي إنّها مضافة واللّام مقحمة . وربّما قالوا « لأب لك » بحذف همزة أب ، وقالوا « لا أباك » بحذف اللام المقحمة ، وقالوا أيضا : « لا أب لك » وكل ذلك دعاء في المعنى لا محالة ، وفي اللّفظ خبر أي أنت عندي ممّن يستحقّ أن يدعى عليه بفقد أبيه ، هذا في الأصل ، ولكنّه خرّج بعد ذلك خروج المثل ، قال الخليل : معناه : لا كافل لك عن نفسك . وقال الفرّاء : هي كلمة تفصل بها العرب كلامها . وقد تذكر في معرض الذّم ، وفي معرض التّعجّب ، وفي معنى جدّ في أمرك وشمرّ . وإعرابها : لا : نافية للجنس ، و « أب »

--> ( 1 ) الآية « 47 » من سورة الصافات « 37 » . ( 2 ) الآية « 35 » من سورة النور « 24 » . ( 3 ) الآية « 13 » من سورة لقمان « 31 » . ( 4 ) الآية « 286 » من سورة البقرة « 2 » . ( 5 ) الربرب : القطيع من بقر الوحش . حور : جمع حوراء ، من الحور : وهو شدة بياض بياض العين مع شدة سواد سوادها ، والأكوار : جمع كور وهو الرحل ، شبه النساء ببقر الوحش . ( 6 ) الجراضم : الأكول الواسع البطن .