عبد الغني الدقر

371

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد * إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي « 1 » وتارة يراد بهما التّوبيخ أو الإنكار وهو الغالب كقوله : ألا ارعواء لمن ولّت شبيبته * وآذنت بمشيب بعده هرم « 2 » ومثله قول حسّان بن ثابت : حار بن عمرو ألا أحلام تزجركم * عنّا وأنتم من الجوف الجماخير « 3 » وجاء خبر « ألا » جملة فعلية . وتارة يراد بها التمني وهو كثير كقوله : ألا عمر ولّى مستطاع رجوعه * فيرأب ما أثأت يد الغفلات « 4 » فعند سيبويه والخليل أن « ألا » هذه بمنزلة « أتمنّى » . فلا خبر لها ، وبمنزلة « ليت » فلا يجوز مراعاة محلّها مع اسمها ، ولا إلغاؤها إذا تكرّرت ، وخالفهما المازني والمبرّد فجعلاها كالمجرّدة من همزة الاستفهام . وهذه الأقسام الثّلاثة مختصّة بالدّخول على الجملة الاسميّة . 7 - حذف خبر « لا » : يكثر حذف خبر « لا » إن دلت عليه قرينة نحو : قالُوا : لا ضَيْرَ « 5 » أي علينا ، ونحو « لا بأس » أي عليك ، وحذف الخبر المعلوم يلتزمه التّميميّون والطّائيّون . ويجب ذكر الخبر إذا جهل نحو : « لا أحد أغير من اللّه عزّ وجلّ » . 8 - حذف اسم « لا » : ندر من هذا الباب حذف الاسم وإبقاء الخبر ، من ذلك قولهم : « لا عليك » يريدون : لا بأس عليك ، ( انظر لا عليك ) . 9 - الخبر أو النّعت أو الحال إذا اتصل ب « لا » :

--> ( 1 ) « ألا » هو مجرد الاستفهام عن النفي ، والحرفان باقيان على معناهما وهو قليل « لسلمى » متعلّق بخبر محذوف تقديره : حاصل ، المعنى : إذا لاقيت ما لاقاه أمثالي من الموت ، هل عدم الاصطبار ثابت لسلمى أم لها تجلّد وتثبّت ، وأدخل « إذا » الظّرفية على المضارع بدل الماضي وهو قليل . ( 2 ) « ألا » الهمزة للاستفهام و « لا » لنفي الجنس قصد بها التّوبيخ والإنكار « ارعواء » اسمها والخبر محذوف ، ومعناه : الانكفاف عن القبيح . ( 3 ) الجوف : جمع أجوف وهو الواسع الجوف ، وقال ابن الشجري : هو الذي لا رأي له ولا حزم ، والجماخير : جمع جمخور : العظيم الجسم القليل العقل . ( 4 ) « ألا » كلمة واحدة للتمني ، وقيل الهمزة للاستفهام دخلت على « لا » التي لنفي الجنس ولكن أريد به التمني « عمر » اسمها مبني على الفتح وجملة « ولّى » صفة له ، وكذا جملة « مستطاع رجوعه » صفة أخرى وقوله « فيرأب » بالنصب جواب التمني من رأبت الإناء إذا أصلحته ، ومعنى « أثأت » أفسدت . ( 5 ) الآية « 50 » من سورة الشعراء « 26 » .