عبد الغني الدقر
359
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
فالصّواب أن المقدّر يكون مفردا نكرة وعندها يجب الإفراد كما لو صرّح بالمفرد ، ويكون جمعا معرّفا وعند ذلك يجب الجمع ، وإن كانت المعرفة لو ذكرت لوجب الإفراد ، ولكن فعل ذلك تنبيها على الحال المحذوف فيهما . فالأوّل نحو : كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 1 » و كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ « 2 » إذ التقدير : كلّ أحد . والثّاني نحو : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ « 3 » و كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 4 » . 5 - يجوز نعت « كلّ » والعطف عليها : يجوز أن تنعت « كلّ » أو يضاف إليه ، تقول « كلّ رجل ظريف في الدّار » يجوز الرّفع نعتا ل « كل » ويجوز الخفض نعتا ل « رجل » وكذلك العطف كقول : « كلّ معلّم وتلميذ عندك » يجوز الرفع عطفا على « كل » والجر عطفا على « معلّم » . كلا وكلتا : اسمان يعربان توكيدا للمثنّى ، وقد يعربان على حسب مواقع الكلام ، وليس « كل » أصلا لهما ، ويلحقان بالمثنّى ويعربان إعرابه إن أضيفا إلى الضّمير ، وإن أضيفا إلى الظّاهر أعربا إعراب المقصور ، وهما مفردان لفظا ، مثنّيان معنى مضافان أبدا لفظا ومعنى إلى كلمة واحدة معرفة دالّة على اثنين ، والأكثر فيهما مراعاة اللّفظ ، وبه جاء القرآن نصّا في قوله تعالى : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً « 5 » وقد اجتمع مراعاة اللّفظ والمعنى في قول الشّاعر يصف فرسا : كلاهما حين جدّ الجري بينهما * قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي فثنّى « أقلعا » مراعاة لمعنى كلا ، وأفرد « رابي » مراعاة للّفظ وهو الأكثر . ( انظر الإضافة ، والتوكيد ، والمثنى ) . كلّا : قال سيبويه : « وأمّا كلّا فردع وزجر » لا معنى لها عندهم « 6 » غير ذلك ، حتى إنهم يجيزون أبدا الوقوف عليها ، والابتداء بما بعدها ، وهناك من يرى أنّها قد تأتي لغير الرّدع والزّجر فتكون بمعنى حقّا « 7 » نحو : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ « 8 » ، وبعضهم يرى أنها قد تأتي
--> ( 1 ) الآية « 84 » من سورة الإسراء « 17 » . ( 2 ) الآية « 285 » من سورة البقرة « 2 » . ( 3 ) الآية « 116 » من سورة البقرة « 2 » . ( 4 ) الآية « 33 » من سورة الأنبياء « 21 » . ( 5 ) الآية « 33 » من سورة الكهف « 18 » . ( 6 ) أكثر البصريين وسيبويه والخليل والمبرد والزجاج . ( 7 ) يرى ذلك الفراء في قوله تعالى كَلَّا وَالْقَمَرِ . ( 8 ) الآية « 18 » من سورة المطففين « 83 » .