عبد الغني الدقر
357
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
توكيد النكرة « 1 » سواء كانت محدودة كيوم وليلة وشهر وحول أم غير محدودة كوقت ، وزمن ، وذلك لأنّ ألفاظ التوكيد كلّها معارف ، سواء المضاف لفظا وغيره ، فيلزم تخالفهما تعريفا وتنكيرا ، ولا بدّ من إضافتها إلى مضمر راجع إلى المؤكّد ، نحو : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ « 2 » ، وقد يخلف الضّمير الظّاهر كقول عمر بن أبي ربيعة : كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم * يا أشبه النّاس كلّ الناس بالقمر وأجاز الكوفيّون توكيد النكرة ومن توكيدها ب « كلّ » على رأي الكوفيين قول العرجي : نلبث حولا كاملا كلّه * لا نلتقي إلّا على منهج ( الثاني ) أن يكون نعتا لمعرفة فتدلّ على كماله ، وتجب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثله لفظا ومعنى نحو قول الأشهب بن زميلة : وإنّ الّذي حانت « 3 » بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد ( الثالث ) أن تكون تالية للعوامل ولو كانت معنويّة فتكون مضافة إلى الظّاهر نحو كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ وغير مضافة نحو : وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ « 4 » وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً « 5 » ، ومن هذا : نيابتها عن المصدر ، فتكون منصوبة على أنّها مفعول مطلق نحو : فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ « 6 » ، ومنه : إضافتها إلى الظّرف فتنصب على أنّها مفعول فيه نحو « سرت كلّ اللّيل » . 3 - أوجه الإضافة فيها : هي ثلاثة أيضا : ( الأوّل ) أن تضاف إلى الظّاهر وحكمها : أن يعمل فيها جميع العوامل نحو « أكرمت كلّ أهل البيت » . ( الثاني ) أن تضاف إلى ضمير محذوف وحكمها كالتي قبلها ، وكلاهما يمتنع التّأكيد به كالآية قبلها : وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ . والتّقدير : وكلّ إنسان لأنّ التّنوين فيها عوض « 7 » عن المضاف إليه .
--> ( 1 ) واختار ابن مالك جواز توكيد النكرة المحدودة لحصول الفائدة بذلك : نحو صمت شهرا كلّه . ( 2 ) الآية « 30 » من سورة الحجر « 15 » . ( 3 ) حانت من الحين وهي الهلاك . ( 4 ) ف « كلّا » مفعول به لفعل محذوف يدلّ عليه ضربنا أي أرشدنا كلا أو وعظنا . ( 5 ) الآية « 39 » من سورة الفرقان « 25 » . ( 6 ) الآية « 129 » من سورة النساء « 4 » . ( 7 ) انظر تنوين العوض .