عبد الغني الدقر

327

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

ولمّا أبى إلّا جماحا فؤاده * ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل « 1 » وإلى قول مجنون بني عامر : تزودت من ليلى بتكليم ساعة * فما زاد إلّا ضعف ما بي كلامها « 2 » وكذلك الحصر ب « إنما » يجوز تقديم المفعول على الفاعل نحو « إنما قلّم الشجر زيد » . وأمّا جواز توسّط المفعول بين الفعل والفاعل فنحو وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ « 3 » . وأمّا وجوب التّوسّط ففي ثلاث مسائل : « إحداها ) أن يتّصل بالفاعل ضمير المفعول نحو وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ « 4 » و يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ « 5 » ويجوز في الشّعر فقط تأخير المفعول نحو قول حسّان بن ثابت يمدح مطعم بن عدي : ولو أنّ مجدا أخلد الدهر واحدا * من الناس أبقى مجده الدّهر مطعما « 6 » ( الثانية : أن يكون المفعول ضميرا ، والفاعل اسما ظاهرا نحو : « أنقذني صديقي » . ( الثّالثة ) أن يكون الفاعل محصورا فيه ب « إنّما » نحو إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » « 7 » ، أو ب « إلّا » نحو : « لا يزيد المحبّة إلّا المعروف » . أمّا تقديم المفعول على الفعل جوازا فنحو فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ « 8 » . وأمّا تقديم المفعول وجوبا ففي مسألتين : ( إحداهما ) أن يكون له الصّدارة كأن يكون اسم استفهام نحو : فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ « 9 » . ( الثانية ) أن يقع عامله بعد الفاء ، وليس له منصوب غيره مقدّم نحو :

--> ( 1 ) فقدم المفعول المحصور ب « إلا » وهو « جماحا » على الفاعل وهو « فؤاده » والجماح هنا : الإسراع ، وجواب « لما » في البيت بعده : تسلى بأخرى . ( 2 ) قدم أيضا المفعول المحصور ب « إلا » وهو « ضعف » على الفاعل وهو « كلامها » . ( 3 ) الآية « 41 » من سورة القمر « 54 » . ( 4 ) الآية « 124 » من سورة البقرة « 2 » . ( 5 ) الآية « 52 » من سورة الغافر « 40 » . وإنما وجب تقديم المفعول فيهما لئلا يعود الضمير على المفعول وهو متأخر لفظا ورتبة . ( 6 ) قدّم الفاعل وهو « مجده » وفيه ضمير يعود على « مطعما » وهو مفعوله ، وعاد الضّمير على متأخّر لفظا ورتبة ، وهذا في الشعر جائز . ( 7 ) الآية « 28 » من سورة فاطر « 35 » . ( 8 ) الآية « 87 » من سورة البقرة « 2 » . ( 9 ) الآية « 81 » من سورة غافر « 40 » .