عبد الغني الدقر

215

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

يجوز ، ومن ذلك قولهم في المثل : « تفرّقوا أيدي سبا » و « أيدي » وأيادي - على رواية ثانية - في موضع الحال ، والتّقدير : مثل تفرّق أيدي سبا . 3 - صاحب الحال : الأصل في صاحب الحال : التّعريف ومن التّعريف قولك : « مررت بكلّ قائما » و « مررت ببعض نائما » . و « ببعض جالسا » وهو معرفة لأن التّنوين فيه عوض عن كلمة محذوفة ، والمحذوف تقديره : بكلّ الصّالحين ، أو بكلّ الأصدقاء ، وصار معرفة لأنه بالحقيقة مضاف إلى معرفة ومثله قوله تعالى : وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ « 1 » . وقد يقع نكرة في مواضع وهي المسوّغات : منها أن يتقدّم عليه الحال نحو قول كثير عزّة : لعزّة موحشا طلل * يلوح كأنّه خلل « 2 » ومنها : أن يتخصّص إمّا بوصف ، نحو : ولمّا جاءهم كتاب من عند اللّه مصدّقا « 3 » أو إضافة نحو : فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ « 4 » أو بمعمول نحو « عجبت من منتظر الفحص متكاسلا » . ومنها : أن يسبقه نفي نحو : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ « 5 » أو نهي كقول قطريّ بن الفجاءة : لا يركنن أحد إلى الإحجام * يوم الوغى متخوّفا لحمام « 6 » أو استفهام كقوله : يا صاح هل حمّ عيش باقيا فترى * لنفسك العذر في إبعادها الأملا « 7 » وقد تغلب المعرفة النكرة في جملة ويأتي منهما حال ، تقول : « هذان رجلان وعبد اللّه منطلقين » وإن شئت قلت : « هذان رجلان وعبد اللّه منطلقان » . وتقول : « هؤلاء ناس وعبد اللّه منطلقين » إذا خلطتهم ، وتقول : « هذه ناقة وفصيلها راتعين » ويجوز راتعتان . وقد يقع نكرة بغير مسوّغ كقولهم :

--> ( 1 ) الآية « 87 » من سورة النمل « 27 » . ( 2 ) أصله : لعزة طلل موحش ، و « موحش » نعت ل « طلل » فلما تقدّم عليه بطل أن يكون صفة لأنّ الصفة لا تتقدّم على الموصوف ، فصار حالا ، والمسوغ له : تقدّمه على صاحبه والطّلل ما بقي من آثار الدار ، والخلل : جمع خلة ، وهي كل جلدة منقوشة . ( 3 ) القراءة المشهورة : مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ ، وقال القرطبي : ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال ، وكذلك هو في مصحف أبيّ بالنصب فيما روي ا . ه . والآية هي « 89 » من سورة البقرة « 2 » . ( 4 ) الآية « 10 » من سورة فصّلت « 41 » . ( 5 ) الآية « 4 » من سورة الحجر « 15 » . ( 6 ) الإحجام : التأخر ، الوغى : الحرب ، الحمام : الموت . ( 7 ) صاح : مرخم صاحب ، وحم : قدر .