عبد الغني الدقر
108
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
لولا رجاؤك قد قتّلت أولادي أو : ينتصب المضارع بأن مضمرة وجوبا بعد « أو » تقول : « لألزمنّك أو تعطيني حقّي » كأنّه يقول : ليكوننّ اللّزوم أو أن تعطيني . ومعنى ما انتصب بعد « أو » على « إلّا أن » وعلى هذا قول امرئ القيس : فقلت له لا تبك عينك إنّما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا وقال زياد الأعجم : وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما والمعنى في البيتين : إلّا أن نموت فنعذر ، وكسرت كعوبها إلّا أن تستقيما « 1 » . وقال سيبويه : ولو رفعت لكان عربيّا جائزا على وجهين : على أن تشرك بين الأوّل والآخر ، وعلى أن يكون مبتدأ مقطوعا من الأوّل ، وعلى هذا فيكون تأويل قول امرئ القيس : أو نحن ممّن يموت فيعذر وقال عز وجل : سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ « 2 » . إن شئت على الإشراك - أي بأن تعطف ب « أو » يسلمون على تقاتلونهم - وإن شئت على تقدير : أو هم يسلمون . وكلمة « أو » إذا كانت للشّك ، أو للتّقسيم ، أو التّفصيل ، أو الإبهام ، أو التسوية ، أو التّخيير ، أو بمعنى « بل » أو « إلى » أو « إلّا » أو « كيف » أو « الواو » كانت عاطفة ساكنة . وإذا كانت للتّقرير أو التّوضيح ، أو الرّدّ ، أو الإنكار ، أو الاستفهام ، كانت مفتوحة كقوله تعالى : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 3 » . أوشك : 1 - كلمة تدلّ على قرب الخبر ، وهي فعل ماض من النّواسخ تعمل عمل « كان » إلّا أنّ خبرها يجب أن يكون جملة فعلية مشتملة على مضارع يغلب فيه الاقتران ب « أن » وفاعله ضمير يعود على الاسم نحو قول الشاعر : ولو سئل النّاس التّراب لأوشكوا * إذا قيل هاتوا أن يملّوا ويمنعوا ويستعمل لأوشك : الماضي والمضارع وهو أكثر استعمالا من ماضيها ، واستعمل لها اسم فاعل وهو نادر وذلك كقول كثّير عزّة :
--> ( 1 ) هذا البيت من أبيات ثلاثة قافيتها مكسورة الآخر إلّا البيت الشّاهد ففيه إقواء على الرفع وسيبويه روى البيت بالنصب وجعله شاهدا عليه . ( 2 ) الآية « 16 » من الفتح « 48 » . ( 3 ) الآية « 104 » من سورة المائدة « 5 » .