عبد القاهر الجرجاني

333

دلائل الإعجاز في علم المعاني

تميم بن مقبل : [ من الطويل ] إذا متّ عن ذكر القوافي فلن ترى * لها قائلا بعدي أطبّ وأشعرا وأكثر بيتا سائرا ضربت له * حزون جبال الشّعر حتّى تيسّرا أغرّ غريبا يمسح النّاس وجهه * كما تمسح الأيدي الأغرّ المشهّرا " 1 " عديّ بن الرّقاع : [ من الكامل ] وقصدة قد بتّ أجمع بينها * حتّى أقوّم ميلها وسنادها نظر المثقّف في كعوب قناته * حتّى يقيم ثقافة منادها " 2 " كعب بن زهير : [ من الطويل ] فمن اللقوافي ، شانها من يحوكها ، * إذا ما توى كعب وفوّز جرول " 3 " يقوّمها حتّى تلين متونها * فيقصر عنها كلّ ما يتمثّل " 4 " بشّار : [ من الطويل ] عميت جنينا ، والذّكاء من العمى ، * فجئت عجيب الظّنّ للعلم موئلا وغاص ضياء العين للعلم رافدا * لقلب إذا ما ضيّع النّاس حصّلا وشعر كنور الرّوض لاءمت بينه * بقول إذا ما أحزن الشّعر أسهلا " 5 "

--> ( 1 ) الأغرّ المشهر : هو الفرس الذي يعرف بين الخيل وهذا مثل قول جرير : وغرّ قد نسقت مشهّرات * طوالع ، لا تطيق لها جوابا ( 2 ) البيتان في الأغاني ( 9 / 360 ) من قصيدة له أنشدها الوليد بن عبد الملك أوّلها : عرف الديار توهّما فاعتادها * من بعد ما شمل البلى أبلادها والسّناد : من عيوب الشعر وهو في اصطلاح العروضيين اختلاف الحرف الذي قبل الردف بالفتح والكسر ، والردف هو حرف اللين الذي قبل الروي . اللسان ( سند ) . الثّقاف : حديدة تكون مع القواس والرماح يقوّم بها الشيء المعوجّ أي : ما تسوّى به الرّماح . والمنآد : المائل المعوج . ( 3 ) البيت في ديوانه ( ص 59 ) ، والأغاني ( 2 / 157 ) ، ( 17 / 88 ) ، ولسان العرب ( فوز ) ، ( ثوا ) ، والتنبيه والإيضاح ( 2 / 248 ) ، وتاج العروس ( فوز ) ، ( حوك ) ، ( جرول ) ، ( ثوى ) . وشانها : أي جاء بها شائنة أي : معيبة ، وتوى : مات وكذا فوّز ، قال ابن برّي : لا يقال فوّز حتى يتقدم الكلام كلام فيقال مات فلان وفوّز فلان بعده ، وجرول : يعني الحطيئة . ( 4 ) البيت في الأغاني ( 2 / 158 ) ، وهو لا يتبع البيت السابق بل يفصل بينهما بيتان آخران هما : يقول فلا تعيا بشيء يقوله * ومن قائليها من يسيء ويعمل كفيتك لا تلقى من الناس واحدا * تنخّل منها مثل ما يتنخّل ( 5 ) الأبيات في الأغاني ( 3 / 134 ) ، والموئل : الملجأ وفي الآية : لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا قال