عبد القاهر الجرجاني
334
دلائل الإعجاز في علم المعاني
وله : [ من المنسرح ] زور ملوك عليه أبّهة * يغرف من شعره ومن خطبه " 1 " للّه ما راح في جوانحه * من لؤلؤ لا ينام عن طلبه يخرج من فيه للنّدى ، كما * يخرج ضوء السّراج من لهبه " 2 " أبو شريح العمير : [ من الوافر ] فإن أهلك فقد أبقيت بعدي * قوافي تعجب المتمثّلينا لذيذات المقاطع محكمات * لو أنّ الشّعر يلبس لارتدينا " 3 " الفرزدق : [ من الوافر ] بلغنا الشّمس حين تكون شرقا * ومسقط قرنها من حيث غابا بكلّ ثنيّة وبكلّ ثغر * غرائبهنّ تنتسب انتسابا " 4 " ابن ميّادة : [ من الطويل ]
--> الفرّاء : الموئل : المنجي وهو الملجأ . وغاض ضياء العين : غاب نور العين . والنور : الزهر الأبيض واحدته نورة . وقال هذه الأبيات بعد أن قال : إن عدم النظر يقوّي ذكاء القلب ويقطع عنه الشغل بما ينظر إليه من الأشياء فيتوفّر حسّه وتذكو قريحته . والحزن والحزن : نقيض الفرح ، والسّهل : نقيض الحزن . ( 1 ) الزور : الزائر يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد وغيره لأنه مفرد في الأصل . ( 2 ) النديّ كالنّادي : مجلس القوم نهارا ، والنادي مجتمع القوم وأهل المجلس . ( 3 ) قال الشيخ شاكر في تعليقه على هذين البيتين : لم أعرف أبا شريح العمير ، وهو في مجموعة المعاني ( 178 ) لشاعر جاهلي ، وفي البيان والتبيين ( 1 / 222 ) ، وديوان المعاني ( 1 / 8 ) ، وغير منسوب وانفرد صاحب حماسة الشجري بنسبته إلى ابن ميادة وهذا خطأ أو سهو ؛ لأنه فيما أرجح أخذه من البيان والتبيين لأن الجاحظ عقد بابا فقال : " ووصفوا كلامهم في أشعارهم فجعلوها كبرود العصب ، وكالعلل والمعاطف ، والديباج والوشي وأشباه ذلك . وأنشدني أبو الجماهير جندب بن مدرك الهلالي " وذكر أبياتا ثم قال : " وأنشدني لابن ميادة : نعم إنني مهد ثناء ومدحة * كبرد اليماني يربح البيع تاجره وأنشد ثم ذكر البيتين ، فاختلط الأمر على الشجري في نقله إلى حماسته ، فنسبه لابن ميادة . وهذا شعر فاخر انتهى كلام الشيخ - رحمه اللّه - . ( 4 ) البيتان في الديوان ( 1 / 104 ) من قصيدة قالها يناقض جريرا مطلعها : أنا ابن العاصمين بني تميم * إذا ما أعظم الحدثان نابا والثنية : واحدة الثنايا من السّنّ والثنيّة من الأضراس : أول ما في الفم والثنية : طريق العقبة أو الطريقة في الحيل كالنّقب . والثغر : الأسنان في منابتها . يريد أن يقول : إن غرائب قصائده مشهورة فقد طافت بكل طريق وترددت على كل لسان فلم تترك مكانا إلا هبطته ولا ثغرا إلا شرفته بنطقها وبين هذا وذاك فإن نسبتها إليه معروفة غير مجهولة .