عبد القاهر الجرجاني

24

دلائل الإعجاز في علم المعاني

علقم ما أنت إلى عامر * النّاقض الأوتار والواتر " 1 " فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : " يا حسّان لا تعد تنشدني هذه القصيدة بعد مجلسك هذا " . فقال : يا رسول اللّه ، تنهاني عن رجل مشرك مقيم عند قيصر ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : " يا حسّان ، أشكر الناس للناس أشكرهم لله تعالى ، وإنّ قيصر سأل أبا سفيان ابن حرب عنّي فتناول منّي " - وفي خبر آخر : " فشعّث منّي " " 2 " - وإنه سأل هذا عنّي فأحسن القول . فشكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك . وروي من وجه آخر أنّ حسان قال : يا رسول اللّه ، من نالتك يده وجب علينا شكره . ومن المعروف في ذلك خبر عائشة رضوان اللّه عليها أنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كثيرا ما يقول : أبياتك . فأقول : [ من الكامل ] ارفع ضعيفك ، لا يحربك ضعفه * يوما فتدركه العواقب قد نمى يجزيك ، أو يثني عليك ، وإنّ من * أثنى عليك بما فعلت فقد جزى " 3 " قالت فيقول عليه السلام : يقول اللّه تبارك وتعالى لعبد من عبيده : صنع إليك عبدي معروفا فهل شكرته عليه ؟ فيقول : يا ربّ ، علمت أنه منك فشكرتك عليه . قال فيقول اللّه عزّ وجلّ : " لم تشكرني ، إذ لم تشكر من أجريته على يده " " 4 " . وأمّا علمه عليه السلام بالشعر ، فكما روي أن سودة أنشدت " 5 " : عديّ وتيم تبتغي من تحالف فظنّت عائشة وحفصة رضي اللّه عنهما أنّها عرّضت بهما ، وجرى بينهنّ كلام في هذا المعنى ، فأخبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فدخل عليهن وقال : " يا ويلكنّ ، ليس في عديّكنّ " 6 " ولا تيمكنّ " 7 " قيل هذا ، وإنّما قيل هذا في عديّ تميم وتيم تميم " . وتمام هذا الشعر وهو لقيس بن معدان الكليبيّ ، من بني يربوع : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) البيت للأعشى في ديوانه ص ( 105 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج ( 73 ) . ( 3 ) البيتان للسموءل ( غريض اليهودي ) . الأغاني ( 3 / 109 ، 111 ، 126 ) . ( 4 ) أخرجه الطبراني في الصغير ( 1 / 163 ) . ( 5 ) روى هذا الخبر القالي في أماليه ( 1 / 241 ، 242 ) . ( 6 ) أي عدي قريش ومنهم عمر بن الخطاب . ( 7 ) أي تيم قريش ومنهم أبو بكر .