أبي هلال العسكري

77

الصناعتين ، الكتابة والشعر

ألّا ليتنا عشنا جميعا وكان بي * من الداء ما لا يرعف الناس ما بيا فهذا أقرب إلى الصواب . ولو أن جنادة كان يتمنّى وصلها ولقاءها لكان قد قضى وطرا من المنى ولم تلزمه الهجنة ، كما قال العباس بن الأحنف « 1 » : فإن تبخلوا عنى ببذل نوالكم * وبالوصل منكم كي أصبّ وأحزنا فإني بلذّات المنى ونعيمها * أعيش إلى أن يجمع اللّه بيننا ومن المختار في ذكر المنى قول الآخر : منى إن تكن حقّا تكن أحسن المنى * وإلّا فقد عشنا بها زمنا رغدا أمانىّ من ليلى حسان كأنّما * سقتك بها ليلى على ظمأ بردا وقول الآخر : ولما نزلنا منزلا طلّه النّدى * أنيقا ، وبستانا من النّور حاليا أجدّ لنا طيب المكان وحسنه * منى فتمنّينا فكنت الأمانيا وقال الآخر : فسوّغينى المنى كيما أعيش به * ثمّ امسكى المنع ما أطلقت آمالي على أن عنترة ذمّ جميع المنى حيث يقول « 2 » : ألا قاتل اللّه الطّلول البواليا * وقاتل ذكراك السنين الخواليا وقولك للشيء الّذى لا تناله * إذا هويته النّفس : يا ليت ذا ليا وقيل أيضا : إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء ومن الفاسد قول النابغة « 3 » : ألكنى يا عيين إليك قولا * ستحمله الرّواة إليك عنّى

--> ( 1 ) ليسا في ديوانه الذي بين أيدينا ( 2 ) ديوانه : 164 . ( 3 ) ديوانه : 108 .